تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أبو عبد الله الحسين بن منصور بن مَحْمِيّ ، وقيل : أبو مغيث . وكان محميّ مجوسيًّا فارسيا . نشأ الحسين بواسط ، وقيل : بتستر ، وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري . ثم قدم بغداد وأخذ عن الجنيد والنوري ، وابن عطاء ، وأخذ في المجاهدة ولبْس المُسُوح . ثمّ كان في وقتٍ يلبس الأقبية ، وفي وقت يلبس المصبوغ . وقيل : كان أبوه حلاجًا . وقيل : أنّه تكلَّم على النّاس ، فقيل : هذا حلاج الأسرار . وقيل : إنّه مرَّ على حلاجٍ ، فبعثه في شغلٍ له ، فلمّا عاد الرجل وجده قد حلجَ كلّ قطنٍ في الدُّكّان . وقد دخل الهند وأكثر الأسفار وجاور . قال حَمَدٌ ابْنُه : مولد أبي بطور البيضاء ، ومنشأه بِتُسْتَر . ودخل بغداد فكان يلبس المُسُوح ، ومرّةً يلبس الدّرّاعة والعمامة ، ومرّة القباء ، ووقتًا يمشي بخرقتين . وخرجَ إلى عَمْرو بن عثمان المكّيّ وإلى الْجُنَيْد وصحِبَهما . ثمّ وقع بين الجنيد وبين أبي لأجل مسألة ، ونسبه الْجُنَيد إلى أنّه مدَّعي . فرجع بأمّي إلى تُسْتَر ، فوقع له بها قَبُولٌ . ولم يزل عَمْرو بن عثمان المكّيّ يكتب الكُتُب فيه بالعظائم ، حتّى غضب ورمى بزِيّ الصُّوفيّة ولبس قباءٍ ، وصحِبَ أبناء الدّنيا . ثمّ سافر عنّا خمس سِنين ، بلغ إلى ما وراء النّهر ؛ ثمّ رجع إلى فارس ، وأخذ يتكلَّم ويدعو إلى الله . وصنَّف لهم ، وتكلَّمَ على الخواطر ، ولُقِّبَ حلاج الأسرار . ثمّ قدِم الأهواز فحُمِلت إليه ، ثم خرج إلى البصرة ثمّ إلى مكّة ، ولبس المرقَّعَة ، وخرج معه خلْق ، فتكلّم فيه أبو يعقوب النهْرَجُوريّ وحسده ، فقدِم الأهوازَ ، وحمل أمّي وجماعة من رؤسائها إلى بغداد ، فبقي بها سنة ، ثمّ قصدَ الهند وما وراء النهّر ثانيًا ، ودعا إلى الله ، وصنَّف لهم كُتُبًا ، ثمّ رجع ، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمُغِيث ، ومن بلاد تركستان بالمقيت ، ومن خراسان ، بالمميز ، ومن فارس بأبي عبد الله الزاهد ، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار . وكان ببغداد قوم يسمّونه : المصْطَلِم ، وبالبصرة المحيّر . ثمّ كثُرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السَّفْرة ، فحج وجاوَرَ سنتين وجاء . وتغيّر عمّا كان عليه في الأوّل ، واقتنى العقار ببغداد ، وبنى دارًا ودعا النّاس إلى معنًى لم أقف عليه ، بل على شطر منه ، حتّى خرج عليه محمد بن داود وجماعة من أهلِ العلم ، وقبَّحوا صورته . ووقع بين عليّ بن عيسى وبينه لأجل نصر القُشُوريّ ، ثمّ وقع بينه وبين الشِّبْليّ وغيره من المشايخ ، فقيل : هو