- سنة ثلاثٍ وثلاث مائة
فيها : راسل عليّ بن عيسى الوزير القرامطة وهاداهم ، وأطلق لهم ليتألفهم ، فنفع ذلك .
وفي ذي الحجة ولد عليّ بن عبد الله بن حمدان سيف الدّولة .
وفيها : خلَع الطّاعة الحُسين بن حمدان ، وكان مؤنس مشغولًا بمصر بحرب المغاربة ، فندبَ الوزير رائقًا الكبير لمحاربته ، فالتقى معه ، فهزمه ابن حمدان ، فصار إلى مؤنس ، فسار مؤنس مُجِدًّا ، وجرت له ولابن حمدان خُطوبُ ، وراسَلَه واستمالَ جُنده ، فتسرَّبوا إلى مؤنس . ثمّ سار وراء الحسين وقاتله ، فأسرَهُ ونهَبَ أمواله . ودخل به بغداد وهو على جمل ، وأصحابه على الْجِمال ، فحبسهم المقتدر ، ثمّ قبض على أبي الهيجاء بن حمدان وإخوته .
وفيها : قلّد مصر ذُكَاءٌ الرّوميُ ، وعزل مؤنس الخادم . - سنة أربع وثلاث مائة
في المحرَّم عادَ نصر الحاجب من الحجّ ومعَه العلويّ الّذي قطع الطّريق على الرَّكْب عام أوّل ، فَحُبس في المُطْبق .
وفي ربيع الآخر غزا مؤنس الخادم بلاد الروم من ناحية مَلَطْية ، فوافاه جنود الأطراف ، فافتتح حصونًا وأثَّر أَثَرَةً حسنة .
وفيها : مات محمد بن إسحاق بن كنداجق بالدينور ، وكان متقلدها ؛ وصادرَ عليّ الوزير وَرَثته ، فصالحهم على ستّين ألف دينار مُعَجَّلَة .
وفيها : وقعَ الخوف ببغداد من حيوان يقال له الزَّبْزَب ، ذكر النّاس أنّهم يَرَونْه بالّليل على الأسطحة ، وانّه يأكل الأطفال ، ويقطع ثَدْيَ المرأة ، فكانوا يتحارسون ، ويضربون بالصّواني والطّاسات ليهرب ، واتّخذَ النّاس لأطفالهم مكابّ ، ودام عدة ليالٍ ، فأخذ الأعوان حيوانًا أبلق كأنّه من كلاب الماء . فَذُكِر أنّه الزَّبْزَب ، وأنّه صِيد ، فَصُلِبَ على الجسر ، فلم يُغْنِ ذلك إلى أن انبسط القمر ، وتبيّن للنّاس أنَّ لَا حقيقة لما توهّموه .
وفى آخرها قبض المقتدر على عليّ بن عيسى الوزير ، وكان قد استعفى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢