فبلغ ذلك المأمون ، فجهّز الجنود لحربه ، فارتحل تَوفْيِل وكتب كتابًا إلى المأمون يطلب الصُّلْح ، فبدأ بنفسه وأغلظ في المكاتبة ، فاستشاط المأمون غضبًا وقصد الروم ، وعزم على المسير إلى قُسْطنطينية ، ثم فكّر في هجوم الشتاء فرجع .
وفيها وقع حريق عظيم بالبصرة يُقال : إنّه أتى على أكثرها ، وكان أمرًا مزعجًا يفوق الوصف .
- سنة ثمان عشرة ومائتين
فيها تُوُفّي أبو مُسْهِر الغسّانيّ شيخ الشام ، ومُعَلّى بن أسد العمِّيّ ، ويحيى بن عبد الله البابْلُتّيّ على الصحيح ، ومحمد بن الصَّلْت الأَسَديّ الكُوفيُّ ، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ ، وحَجّاج بن أبي منيع الرَّصافيّ ، وإسحاق بن بكر بن مضر المصري ، ومحمد بن نوح العِجْليّ ، والخليفة المأمون ، وحبيب كاتب مالك ، وبشر المريسي .
وفيها اهتم المأمون ببناء طُوَانة من أرض الروم ، وحشد لها الرجال والصُّنّاع ، وأمر ببنائها ميلًا في ميل ، وقرّر ولده العبّاس على بنائها ، ولزِمه عليها أموال لَا يحصيها إلّا الله تعالى ، وهي على فم الدَّرْب ممّا يلي طَرَسُوس . وافتتح عدّة حصون .
ذِكر المِحْنة
في أثناء السنة كتب المأمون إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخُزَاعيّ ابن عمّ طاهر بن الحُسين ، في امتحان العلماء ، كتابًا يقولُ فيه : وقد عرف أمير المؤمنين أنّ الجمهور الأعظم والسَّواد الأكبر مِن حَشو الرَّعيّة ، وسَفْلَة العامّة ، ممّن لَا نظر له ولا رَوِيّة ولا استضاءة بنور العِلم وبرهانه ، أهل جهالة بالله وعَمًى عنه ، وضلالةٍ عن حقيقة ديِنه ، وقصورٍ أن يَقْدُرُوا الله حق
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧