تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
السبعة ، ففعل ذلك ، فأجابه طائفة وامتنع آخرون . فكان يحيى بن مَعِين وغيره يقولون أَجَبْنا خوفًا من السيف . ثم كتب المأمون كتابًا آخر من جنس الأول إلى إسحاق ، وأمره بإحضار من امتنع ، فأحضرَ جماعةً منهم : أحمد بن حنبل ، وبِشْر بن الوليد الكِنْدِيّ ، وأبو حسّان الزّياديّ ، وعليّ بن أبي مقاتل ، والفضل بن غانم ، وعُبيد الله بن عمر القَوَاريريّ ، وعليّ بن الْجَعْد ، وسَجّادة ، والذّيّال بن الهيثم ، وقُتَيبة بن سعيد ، وكان حينئذٍ ببغداد ، وسَعْدويْه الواسطيّ ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وابن الهِرْش ، وابن عُلَيّة الأكبر ، ومحمد بن نوح العِجْليّ ، ويحيى بن عبد الرحمن العُمَريّ ، وأبو نصر التّمّار ، وأبو مَعْمَر القطِيعيّ ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وغيرهم . وعُرِض عليهم كتاب المأمون فَعَرَّضوا ، ووَرَّوْا ولم يُجيبوا ولم يُنكروا . فقال لبِشْر بن الوليد : ما تقول ؟ قال : قد عرَّفْتُ أميرَ المؤمنين غيرَ مرّة ، قال : وإن فقد تجدد من أمير المؤمنين كتاب ، قال : أقول : كلام الله ، قال : لم أسألك عن هذا . أمخلوقٌ هو ؟ قال : ما أحُسِنُ غيرَ ما قلت لك . وقد استعهدتُ أميرَ المؤمنين أن لَا أتكلم فيه ، ثم قال لعليّ بن أبي مقاتل : ما تقول ؟ قال : القرآن كلام الله ، وإنْ أمَرَنَا أميرُ المؤمنين بشيءٍ سمِعنا وأطعنا ، وأجاب أبو حسان الزّياديّ بنحو من ذلك ، ثم قال لأحمد بن حنبل : ما تقول ؟ قال : كلام الله ، قال : أمخلوقٌ هو ؟ قال : هو كلام الله لَا أزيد على هذا ، ثم امتحن الباقين وكتب بجواباتهم ، وقال ابن البكّاء الأكبر : أقول القرآن مجعولٌ ومُحْدَثٌ لوُرُود النّصّ بذلك ، فقال له إسحاق بن إبراهيم : والمجعول مخلوق ؟ قال : نعم ، قال : فالقرآن مخلوق ؟ قال : لَا أقول مخلوق ، ثم وجه بجواباتهم إلى المأمون ، فورد عليه كتاب المأمون : بَلَغَنا ما أجاب به مُتَصَنِعَةُ أهل القبلة ، وملتمسوا الرياسة ، فيما ليسوا له بأهلٍ ، فمن لم يُجِب أنّه مخلوق فامنعْه من الفتوى والرواية . ويقول في الكتاب : فأمّا ما قال بِشْر فقد كذب ، لم يكن جرى بين أمير المؤمنين وبينه في ذلك عهد أكثر من إخبار أمير المؤمنين من اعتقاده كلمة الإخلاص ، والقول بأنّ القرآن مخلوق ، فادعُ به إليك ، فإنْ تاب فأَشْهِرْ أمره ، وإِنْ أصرّ على شِرْكه ، ودفع أن يكون القرآن مخلوقًا بكُفْره وإلحاده فاضربْ عُنُقه ، وابعث إلينا برأسه . وكذلك إبراهيم بن المهْدي فامتَحِنْه ، فإنْ أجاب ،