وأَشْجَعَ في الْوَغَى من كلّ لَيْثٍ . . . وَآلِ مُهَلَّبٍ وأبي يزيد
ولولا خشيةُ الرَّحْمَن ربّي . . . حشرت النّاس كُلَّهُمُ عبِيدي
قَالَ الحاكم : أخبرني الزُّبَيْر بن عبد الواحد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عمارة حمزة بن علي الجوهري ، قال : حدثنا الربيع بْن سليمان قَالَ : حَجَجْنا مَعَ الشّافعيّ ، فما ارتقى شُرُفًا ، ولا هبط واديًا ، إلّا وهو يبكي وينشد :
يا راكبًا قفْ بالمُحَصَّبِ من منى . . . واهتف بقاعد خيفنا والنّاهضِ
سَحَرًا إذا فاض الحَجيجُ إلى مِنَى . . . فَيْضًا كمُلْتَطَم الفُرات الفائضِ
إنّ كَانَ رفضًا حُبُّ آلِ محمّدٍ . . . فلْيَشْهَد الثَّقَلان أنّي رافضي
قلت : بهذا الاعتبار قَالَ أحمد بْن عَبْد اللَّه العِجْليّ في الشّافعيّ : كَانَ يتشيع ، وهو ثقة .
قلت : ومعنى هذا التشيع حب عليّ وبغض النواصب ، وأن يتخذه مولَّى ، عملًا بما تواتر عَنْ نبيّنا صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه " ، أمّا من تعرّض إلى أحد من الصحابة بسب فهو شيعي غال نبرأ منه ، ومن تعرض لأبي بكر وعمر فهو رافضي خبيث حمار ، نعوذ بالله منه .
وقال أبو عثمان الصابوني : أنشدني أبو منصور بن حمشاذ قَالَ : أنشدت لأبي عَبْد اللَّه محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ في الشّافعيّ رضي الله عنه :
ومن شُعَب الإيمان حُبُّ ابن شافع . . . وفرضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ
وإنّي حياتي شافعيّ فإنْ أمُتْ . . . فتوصيتي بعدي بأن تتشفعوا
قلت : للشافعي أشعار كثيرة .
قَالَ الحافظ أبو عَبْد اللَّه محمد بْن محمد بْن محمد بْن غانم في " كتاب مناقب الشافعي " ، وهو مجلد : قد جمعت ديوان شِعْرَ الشّافعيّ كتابًا عَلَى حِدَة ، ثم ساق بإسناده إلى ثعلب أَنَّهُ قَالَ : الشّافعيّ إمامٌ في اللغة .
وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ : سَمِعْتُ الربيع مِرارًا يَقُولُ : لو رأيت الشّافعيّ وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ، ولو أَنَّهُ ألّف هذه الكُتُب عَلَى عربيّته التي كَانَ يتكلم بها معنا في المناظرة لم يُقدر عَلَى قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه ؛
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 169
مساهمون: الذهبي
ص١٦٩