" الموطأ " من الشافعي ، لأني رأيته فيه ثَبْتًا ، وقد سَمِعْتُهُ من جماعة قبله .
وقال الحاكم أبو عَبْد اللَّه : سمعت الفقيه أبا بَكْر محمد بْن عليّ الشّاشيّ يَقُولُ : دخلت عَلَى ابن خُزَيْمة وأنا غلام ، فقال : يا بُنيّ عَلَى من درسْت الفقه ؟ فسمَّيْت لَهُ أبا الَّليْث ، فقال : عَلَى من درس ؟ قلتُ : عَلَى ابن سُرَيْجٍ ، فقال : وهل أَخَذَ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة ، فقال بعضهم : أبو الليث هذا مهجورٌ بالشّاش ، فإن البلد للحنابلة .
فقال ابن خُزَيْمة : وهل كَانَ ابن حنبل إلّا غُلامًا من غلمان الشّافعيّ ؟
وقال أبو داود السِّجِسْتانيّ ، وسأله زكريّا السّاجيّ : مَن أصحاب الشّافعيّ ؟ قال : أوّلهم الحُمَيْديّ ، وأحمد بْن حنبل ، وأبو يعقوب البُوَيْطيّ .
ومن غرائب الاتِّفاق أنّ الْإِمَام أحمد روى عَنْ رجلٍ ، عَنِ الشّافعيّ ، قَالَ سُلَيْمَانُ بن إبراهيم الحافظ : حدثنا أبو سعيد النقاش قال : حدثنا علي بن الفضل الخيوطي قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ( حَ ) ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الحسيني ، عن محمد بْن محمد بْن محمد بْن غانم المقرئ قال : أخبرنا أبو موسى الحافظ قال : أخبرنا أبو علي الحداد قال : أخبرنا أبو سعد السمان ، قدم علينا ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن محمود بتستر قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن المبارك قالا : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حدثني أبي قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : حدثنا الشَّافِعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " ، وَاللَّفْظُ لِلنَّقَاشِ .
قَالَ أحمد بْن سَلَمَةَ النَّيْسَابوريُّ : تزوج إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه بمَرْو بامرأةِ رجلٍ كَانَ عنده كُتُب الشّافعيّ ، فتُوُفّي ؛ لم يتزوّجُ بها إلّا لحال الكتب ، فوضع " جامع الكبير " عَلَى كتاب الشّافعيّ ، ووضع " جامع الصغير " عَلَى " جامع الثَّوْريّ الصغير " ، فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور ، وكان عنده كُتُب الشّافعيّ ، عَنِ البُوَيْطيّ ، فقال لَهُ إِسْحَاق : لا تحدّث بكُتُب الشّافعيّ ما دمت هنا ، فأجابه ، فلم يحدثه بها حتّى خرج .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 167
مساهمون: الذهبي
ص١٦٧