تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قلت : تُرَى من كَانَ يكتب عَنْ رجلٍ ، عَنْ آخر ، عَنِ الشّافعيّ ، مع وجود إِسْحَاق ، وفي نفسي من صحة ذَلِكَ . وقال داود الظّاهريّ : سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه يَقُولُ : ما كنت أعلم أنّ الشّافعيّ في هذا المحلّ ، ولو علِمْتُ لم أُفَارِقْه . وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ : قَالَ إِسْحَاق : قدمتُ مكّة فقلت للشافعي : ما حالُ جعفر بْن محمد عندكم ؟ فقال : ثقة ، كتبنا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أبي يحيى عَنْهُ أربع مائة حديث . وقال يونس بْن عَبْد الأعلى : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : ما رأيت أفقه من ابن عيينة ، أسكت عَنِ الفتيا منه . ونقل أبو الشَّيْخ بْن حيان وغيره من وجهٍ أنّ الشّافعيّ لمّا دخل مصر أتاه جلّةُ أصحاب مالك ، وأقبلوا عَلَيْهِ ، فلمّا رأوْه يخالف مالكًا وينقض عَلَيْهِ تنكروا لَهُ وجفوه ، فأنشأ يَقُولُ : أَأنثر درّا بين سَارحة النَّعَم ؟ . . . أَأَنْظُمُ منثورًا لراعية الْغَنَمْ ؟ لَعَمْري لَئِنْ ضُيِّعْتُ في شَرِّ بَلْدةٍ . . . فلستُ مُضِيعًا بينهم غُرَرَ الْكَلِمْ فإنْ فَرَّج اللَّهُ اللّطيف بلُطْفِه . . . وصادَفْتُ أهلًا للعلوم وَالْحِكَمْ بثَثْتُ مُفِيدًا واستَفَدْتُ ودَادَهُمْ . . . وإلّا فمخزونٌ لديّ ومُكْتَتَمْ وَمَنْ مَنَح الْجُهَّالَ عِلْمًا أضَاعَهُ . . . ومَن مَنَعَ المُسْتَوجِبِينَ فقد ظَلَمْ وكاتمُ عِلْم الدِّين عمّن يُرِيدُهُ . . . يَبُوء بأَوْزارٍ وآثِمٍ إذا كَتَم وقال الحافظ ابن منده : حدثت عَنِ الربيع قَالَ : رأيت أشهب بْن عَبْد العزيز ساجدًا ، وهو يَقُولُ في سجوده : اللهم أمت الشّافعيّ ولا تذهب عِلْم مالك ، فبلغ الشّافعيّ ذَلِكَ ، فتبسّم وأنشأ يَقُولُ : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت . . . فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الّذي مضى . . . تهيأ لأُخرى مثلها فكأن قد وقد علموا لو ينفع العلم عندهم . . . لئن مت ما الداعي عليّ بمُخلدِ وقال المُبَرِّد : دخل رجلٌ على الشّافعيّ فقال : إنّ أصحاب أَبِي حنيفة لفصحاء ، فأنشأ الشّافعيّ يَقُولُ : فلولا الشِّعْرُ بالعُلَماء يُزْري . . . لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ من لَبِيدِ