والمائة من آل عمران ، فقرأت فلما قمت قَالَ : لا تغفل عنّي فإنّي مكروب .
قَالَ يونس : عَنَى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النَّبِيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأصحابه أو نحوه .
وقال ابن خزيمة ، وغيره : حدثنا المُزَنيّ قَالَ : دخلت عَلَى الشّافعيّ في مرضه الّذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عَبْد اللَّه كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدّنيا راحلًا ، ولأخواني مفارقًا ، ولسوء عملي مُلاقيًا ، وعلى اللَّه واردًا ، ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنئها ، أو إلى نارٍ فأعزيها ، ثمّ بكى وأنشأ يَقُولُ :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي . . . جعلتُ رجائي دون عَفْوِك سُلَّما
تعاظَمَني ذَنْبي فلمّا قَرَنْتُهُ . . . بعَفْوِك ربّي كَانَ عفْوُكَ أَعْظَما
فما زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْب لم تَزَلْ . . . تجودُ وتعفو منّةً وتَكرما
فإنْ تنتقِمْ منِّي فلستُ بآيِسٍ . . . ولو دَخَلَتْ نفسي بجُرْمٍ جهنما
ولولاك لم يقو بإبليسَ عابدٌ . . . فكيف وقد أغوى صَفِيَّكَ آدما
وإنّي لآتي الذَّنْب أعرفُ قَدْرَهُ . . . وأعلَمُ أنّ الله يعفو تكرما
وقال الأصم : حدثنا الربيع قَالَ : دخلت عَلَى الشّافعيّ وهو مريض ، فسألني عَنْ أصحابنا ، فقلت : إنّهم يتكلّمون ، فقال : ما ناظرتُ أحدًا قطّ عَلَى الغَلَبَة ، وبِودِّي أنّ جُمَيْع الخلْق تعلَّموا هذا الكتاب ، يعني كتبه ، على أن لا ينسب إلي منه شيء .
قَالَ هذا يوم الأحد ، ومات يوم الخميس ، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة ، فرأينا هلالَ شعْبان سنة أربعٍ ومائتين ، وله نيِّفٌ وخمسون سنة .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع قال : حدثني أبو الليث الخفاف ، وكان معدلا قال : حدَّثني العزيزيّ ، وكان متعبدًا ، قَالَ : رأيت ليلةَ مات الشّافعيّ ، كأنّه يُقال : مات النَّبِيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه اللّيلة ، فأصبحت ، فَقِيلَ : مات الشّافعيّ رحمه اللَّه .
قَالَ حَرْمَلَة : قدِم علينا الشّافعيّ مصر سنة تسعٍ وتسعين ومائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 171
مساهمون: الذهبي
ص١٧١