وقال الحُمَيْديّ : روى الشّافعيّ يومًا حديثًا ، فقلت : أتأخذ بِهِ ؟ فقال : رأيتُني خرجتُ من كنيسة ، وعلي زُنّار ، حتّى إذا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا لا أقول بِهِ ؟
وقال الشّافعيّ : إذا صح الحديثُ فهو مذهبي .
وقال : إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط .
وقال الربيع : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أيّ سماءٍ تُظلني ، وأيّ أرضٍ تُقلُّني إذا رويت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا ، فلم أقل بِهِ .
وقال أبو ثور : سَمِعْتُهُ يقول : كل حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو قولي ، وإن لم تسمعوه مني .
وَقَالَ محمد بن بشر العكري ، وغيره : حدثنا الربيع قال : كان الشافعي قد جزأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ : ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ ، وَالثَّانِي يُصَلِّي ، وَالثَّالِثُ يَنَامُ .
قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ ، تدل على أن ليله كان كله عِبَادَةً ، فَإِنَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ ، وَالنَّوْمَ لِحَقِّ الْجَسَدِ عِبَادَةٌ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا " . وَقَالَ مُعَاذٌ : فَاحْتَسَبَ نَوْمَتِي كَمَا أحتسب قومتي .
وقال أبو عوانة : حدثنا الربيع قال : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا ، رواها ابن أبي حاتم فزاد فيها : لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ .
وَعَنِ الرَّبِيعِ : قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ : عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى النَّاهِدِ .
وقال إبراهيم بن الحسن الصوفي : أخبرنا حرملة قال : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبا .
وقال أبو ثور : قلما كَانَ الشّافعيّ يُمْسِك الشيء من سماحته .
وقال عمرو بن سواد : كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام ، قَالَ لي : أفلست ثلاث مرات ، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتّى حُلِيَّ ابنتي وزوجتي ، ولم أرهن قطّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 158
مساهمون: الذهبي
ص١٥٨