عَبْد اللَّه : ما تَقُولُ في القرآن ؟ فأبي أنّ يجيبه ، فسأل يوسف فلم يجبه ، وكلاهما أشار إلى الشافعي ، فسأل الشافعي ، واحتج عليه ، فطالت فيه المناظرة ، فقام الشّافعيّ بالحُجَّة عَلَيْهِ بأن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ، وبكفر حفص .
قَالَ الربيع : فلقيت حفصًا في المسجد ، فقال : أراد الشّافعيّ قتلي !
وقال الربيع : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص .
وقال الربيع : قَالَ الشّافعيّ : تجاوز اللَّه عمّا في القلوب ، وكتب عَلَى النّاس الأفعال والأقاويل .
وقال المُزَنيّ : قَالَ الشّافعيّ : يُقال لمن ترك الصّلاة لا يعملها : فإنْ صلَّيتَ وإلّا اسْتَتَبْناكَ ، فإن تبت وإلّا قتلناك ، كما تكفر ، فنقول : إنْ آمنت وإلّا قتلناك .
وعن الربيع : قَالَ الشّافعيّ : ما أوردت الحُجّةَ ، والحقَّ على أحدٍ فقبِله إلّا هِبْتُه واعتقدت مودته ، ولا كابرني عَلَى الحق أحدٌ ودافع إلّا سقط من عيني .
وقال ابن عَبْد الحَكَم ، وغيره : قَالَ الشّافعيّ : ما ناظرتُ أحدًا فأحببتُ أنّ يُخطئ .
وقال أحمد بْن حنبل : كَانَ الشّافعيّ إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخَبِر خصائله ، لم يكن يشتهي الكلام ، إنّما همته الفقه .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ الشّافعيّ : أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منّا ، فإذا كَانَ خبرٌ صحيح فأعلمني حتّى أذهب إِلَيْهِ ، كوفيًّا كَانَ ، أو بصريًا ، أو شاميًا .
وقال حَرْمَلَة : قَالَ الشّافعيّ : كلُّ ما قلت فكان مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي ممّا صحّ فهو أَوْلَى ولا تقلِّدوني .
وقال الربيع : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقولوا بها ، ودعوا ما قلته . وقال : سَمِعْتُهُ يَقُولُ ، وقال لَهُ رجل : يا أبا عبد الله ، تأخذ بهذا الحديث ؟ فقال : مَتَى رويتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثًا صحيحًا ولم آخذ بِهِ ، فأشهدكم أنّ عقلي قد ذهب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 157
مساهمون: الذهبي
ص١٥٧