وقال الربيع : أخذ رَجُل بركاب الشّافعيّ ، فقال لي : أَعْطِه أربعة دنانير واعذرني عنده .
وعن المُزَنيّ : إنَّ الشّافعيّ وقف عَلَى رَجُلٍ رآه حَسَن الرمي ، فأعطاه ثلاثة دنانير ، وقال لَهُ : أحسنت .
وقال أبو عليّ الحصائري : سَمِعْتُ الربيع يَقُولُ : مر الشّافعيّ عَلَى حمار في الحذائين ، فسقط سوطه ، فوثب غلامٌ ومسح السوط بكمه وناوله إيّاه ، فقال لغلامه : أعطه تِلْكَ الدنانير . قال الربيع : ما أدري كانت تسعة أو سبعة . وقال : تزوجت ، فسألني الشّافعيّ ، كم أصدقتها ؟ قلت : ثلاثين دينارًا ، عجلّت منها ستّة ، فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا .
وعن الربيع : أنّ رجلًا ناول الشّافعيّ رقعة فيها : إنّي رَجُل بقال ، رأس مالي درهم ، وقد تزوجت فأعني ، فقال : يا ربيع ، أعطه ثلاثين دينارًا ، واعذرني عنده ، فقلت : إن هذا تكفيه عشرة دراهم ، فقال : ويْحك أَعْطِه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن روح قال : حدثنا الزُّبَيْر بْن سليمان الْقُرَشِيّ ، عَنِ الشّافعيّ قَالَ : خرج هَرْثَمَة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون ، وقال : قد أمر لك بخمسة آلاف دينار ، قَالَ : فحمل إِلَيْهِ المال ، فدعا بحجام فأخذ شعره ، فأعطاه خمسين دينارًا ، ثمّ أخذ رقاعًا فصرر صررًا ، وفرقها في القرشيين ، حتّى ما بَقِيّ معه إلّا نحو مائة دينار .
وقال أبو نُعَيْم بْن عديّ ، والأصم ، والعكري ، وآخرون : حدثنا الربيع قال : أخبرني الحُمَيْديّ ، قَالَ : قدِم علينا الشّافعيّ صنعاء ، فضربت لَهُ الخيمة ، ومعه عشرة آلاف دينار ، فجاء قوم فسألوه ، فما قلعت الخيمة ومعه منها شيء .
وقال ابن عَبْد الحَكَم : كَانَ الشّافعيّ أسخي النّاس بما يجد .
وقال إبراهيم بن محمود النَّيْسَابوريُّ : حدثنا داود الظاهري قال : حدثنا أبو ثور قال : كان الشّافعيّ من أسمح النّاس ، كَانَ يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلواء ، ويشترط عليها هُوَ أنّ لا يقربها ، لأنّه كَانَ عليلًا لا يمكنه أنّ يقرب النساء لباسور بِهِ إذ ذاك ، فكان يَقُولُ لنا : اشتهوا ما أردتم .
قلت : هذا أصابه بآخرة ، وإلّا فقد تزوّج وجاءته الأولاد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 159
مساهمون: الذهبي
ص١٥٩