وقال الزُّبَيْر : أخذت شعر هُذَيْلٍ ووقائعها عَنْ عمي مصعب الزبيري ، وقال : أخذتها من الشافعي حفظا .
وقال موسى بن سهل : حدثنا أحمد بْن صالح قَالَ : قَالَ لي الشّافعيّ : تعبّد من قبل أنْ تَرَأس ، فإنّك إنْ تراءست لم تقدر أنْ تتعبد .
قَالَ أحمد : وكان الشّافعيّ إذا تكلَّم كَانَ صوته صوت صَنْجٍ أو جرس من حسن صوته .
وقال محمد بن عبد الله عَبْد الحَكَم : ما رأيت الشّافعيّ يناظر أحدًا إلا رحمته . وقال : لو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أَنَّهُ سَبْعٌ يأكلك ، وهو الّذي علّم النّاس الحُجَج .
وقال الربيع بْن سليمان : سُئل الشافعي عن مسألة ، فأعجب بنفسه ، فأنشأ يَقُولُ :
إذا المشكلات تصدينني . . . كشفت حقائقها بالنَّظَر
ولست بإمَّعَةٍ في الرَّجال . . . أُسائِل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مِدْرَهُ الأَصْغَرين . . . فَتَّاحُ خَيْرٍ وفَرَّاجُ شَرّ
وعن هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ قَالَ : لو أنّ الشّافعيّ ناظر عَلَى أنّ هذا العمود الحجر خشب لغلب ؛ لاقتداره عَلَى المناظرة .
وقال الزَّعْفرانيّ : قدِم علينا الشّافعيّ بغداد سنة خمس وتسعين ، فأقام عندنا سنتين ، ثمّ خرج إلى مَكَّةَ ، ثمّ قدِم علينا سنة ثمانٍ وتسعين ، فأقام عندنا أشهرًا ، ثمّ خرج ، يعني إلى مصر .
قلت : وقد قدِم قبل ذَلِكَ بغداد قدمته الأولى الّتي لقي فيها محمد بْن الحَسَن .
وقال الربيع : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ في حكاية ذكرها :
لقد أصبحتْ نفسي تتوقُ إلى مصر . . . ومن دونها أرضُ المهامه والقفر
فوالله ما أدري أللفوز والغنى . . . أساق إليها أم أُساقُ إلى قبري
فسيق واللَّه إليهما جميعًا .
وقال ابن خُزَيْمة ، ويوسف بْن عَبْد الأحد الرُّعَيْنيّ ، ومحمد بن أحمد بن زُغْبة ، وأبو القاسم بْن بشّار : سمعنا الربيع يَقُولُ : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : القرآن كلام اللَّه غير مخلوق . لفظ ابن خزيمة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 155
مساهمون: الذهبي
ص١٥٥