تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقال أبو علي بن حكمان في " كتاب فضائل الشافعي " : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : حدثنا ابن خزيمة قال : حدثنا الربيع قال : أصحاب مالك يفخرون علينا فيقولون : كَانَ يحضر مجلس مالك نحوٌ من ستين مُعَمَّمًا ، واللَّه لقد عددت في مجلس الشّافعيّ ثلاث مائة معمم سوى من شذ عني . وقال الحسن بن سفيان : حدثنا أبو ثور ، قال : سَمِعْتُ الشّافعيّ ، وكان من معادن الفقه ، ونقاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ يَقُولُ : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ ؛ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء المعاني معدودة محدودة ، وجميع أصناف الدِّلالات عَلَى المعاني ، لفظًا وغير لفظ ، خمسة أشياء أوّلها اللّفظ ، ثمّ الإشارة ، ثمّ العقد ، ثمّ الخط ، ثمّ الّذي يسمى النصبة ؛ والنصبة في الحال الدلالة الّتي تقوم مقام تِلْكَ الأصناف ، ولا تقصر عن تِلْكَ الدلالات ؛ ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي الّتي تكشف لك عَنْ أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عَنِ التفسير ، وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصها وعامها ، وعن طباعها في السار والضار ، وعما يكون بهوًا بهرجًا وساقطًا مدحرجًا . وقال الربيع : كنت أَنَا والمُزَنيّ والبويطي عند الشافعي ، فقال لي : أنت تموت في الحديث ، وقال للمُزنيّ : هذا لو نَاظَرَه الشيطان قَطَعَه وجَدَلَه ، وقال للبُوَيْطيّ : أنت تموت في الحديد ، فدخلت عَلَى البُوَيْطيّ أيّام المِحْنة ، فرأيته مقيَّدًا مَغْلُولًا . وقال أبو بَكْر محمد بْن إدريس ورّاق الحُمَيْديّ : سَمِعْتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ : قَالَ الشّافعيّ : خرجت إلى اليمن في طلب كُتُب الفِرَاسة حتّى كتبتها وجمعتها ، وقد رُوِيَ عَنِ الشّافعيّ عدّة إصابات في الفِرَاسَة . وعن الشّافعيّ قَالَ : أقدرُ الفُقَهاء عَلَى المناظرة مَن عوَّد لسانه الرَّكْضَ في مَيْدان الألفاظ ، ولم يتلعثم إذا رَمَقَتْه العيونُ بالألحاظ . وعنه قَالَ : بئس الزّاد إلى المَعاد العدوانُ عَلَى العِباد . وعنه قَالَ : العالِم يسأل عمّا يعلم وعمّا لا يعلم ، فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم ، والجاهل يغضب من التعليم ويأنف من التَّعلُّم .