تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1058

مساهمون:

ص١٠٥٨
قليلا وضرب بذقنه على صدره ، ثُمَّ رفع رأسه وقال : ما حيلتي إن أردت أمرًا وأراد اللَّه أمرا ؟ ! قال أبو الفضل صالح : وكان رسول المتوكّل يأتي أبي يبلّغه السّلام ، ويسأله عن حاله ، فتأخذه نفضة حَتَّى نُدَثّره ، ثُمَّ يقول : والله ، لو أن نفسي في يدي لأرسلتها . وجاء رسول المتوكّل إلى أبي يقول : لو سلم أحد من النّاس سلمتَ . رَفَع رَجُلٌ إليَّ أن علويّا قدِم من خُراسان ، وأنّك وجَّهت إليه من يلقاه ، وقد حبست الرجل وأردتُ ضربه فكرهتُ أن تغتمّ فَمُرْ فِيهِ . قال : هذا باطل ، يُخْلى سبيله . ثُمَّ ذكر قصّة فِي قُدوم المتوكّل بغداد ، وإشارته على صالح بأن لا يذهب إليهم ، ثُمَّ فِي مجيء يحيى بْن خاقان من عند المتوكّل ، وما كان من احترامه ومجيئه بألف دينار ليفرّقها ، وقوله : قد أعفاني أمير المؤمنين من كلّ ما أكره . وفي توجيه محمد بْن عبد الله بْن طاهر ليحضره وامتناعه من حضوره وقوله : أَنَا رَجُل لم أخالط السلطان ، وقد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره . وهذا ممّا أكره . قال : وكان قد أدمن الصّوم لما قدم ، وجعل لا يأكل الدَّسِم . وكان قبل ذلك يُشترى له الشحم بدرهم ، فيأكل منه شهرًا ، فترك أكل الشَّحم وأدمنَ الصوم والعمل ، فتوهّمت أنّه قد كان جعل على نفسه إن سلم أن يفعل ذلك . وقال الخلال أبو بكر : حَدَّثَنِي محمد بْن الحسين أن أبا بكر المَرُّوذيّ حدَّثهم قال : كان أبو عبد الله بالعسكر يقول : أنظر هَلْ تجد لي ماء الباقِلاء ، فكنت ربّما بللت خبزه بالماء فيأكله بالملح . ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ما ذاق طبيخا ولا دَسَمًا . وعن المَرُّوذيّ قال : أنبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل ، فإذا هُوَ قاعد فقال : هُوَ ذا يُدَارُ بي من الجوع ، فأطعمني شيئًا ، فجئته بأقلّ من رغيف ، فأكله وقال : لولا أنّي أخاف العون على نفسي ما أكلت . وكان يقوم من فراشه إلى المخرج ، فيقعد يستريح من الضَّعف من الجوع حَتَّى أنْ كنت لأبلّ الخرقة فيلقِها على وجهه لترجع إليه نَفْسُه ، حتى أوصى من الضعف من غير مرض ، فسمعته يقول عند وصيته ونحن بالعسكر ، وأشهد على وصيّته : هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد ، أوصى أنّه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا