تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩
شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وذكر ما يأتي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستّة عشر يومًا ، ما ذاق شيئًا إلا مقدار ربع سويق ، ورأيت ماقي عينيه قد دخلا فِي حَدَقتيه . وقال صالح بْن أحمد : وأوصى أبي بالعسكر هذه الوصيّة : بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم ، هذا ما أوصى به أحمد بْن محمد بْن حنبل : أوصي أنه يشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودِين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون . وأوصى مَن أطاعه من أهله وقرابته أن يعبدوا اللَّه فِي العابدين ، ويحمدوه فِي الحامدين ، وأن ينصحوا لجماعة المسلمين . وأوصي أنّي قد رضيتُ بالله ربّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيّا . وأوصي أن لعبد اللَّه بْن محمد المعروف بفوران عليّ نحوًا من خمسين دينارا ، وهو مصدّق فيما قال ، فَيُقْضَى ما له عليَّ مِن غلّة الدّار إن شاء اللَّه ، فإذا استوفى أُعطِيَ ولدُ صالح وعبد اللَّه ابني أحمد بْن محمد بْن حنبل ، كلَّ ذَكَرٍ وأنثى عشرة دراهم بعد وفاء مال أبي محمد . شهد أبو يوسف ، وصالح ، وعبد الله ابنا أحمد . أُنْبِئْتُ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ ، قال : أخبرنا أبو نعيم في الحلية ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : كتب عبيد الله ابن يَحْيَى إِلَى أَبِي يُخْبِرُهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أمرني أن أكتب إليك أسألك عَنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ ، لَا مَسْأَلَةَ امْتِحَانٍ ، وَلَكِنْ مَسْأَلَةَ مَعْرِفَةٍ وَتَبْصِرَةٍ . فَأَمْلَى عَلَيَّ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَحْدِي مَا مَعِي أَحَدٌ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَحْسَنَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا ، وَدَفَعَ عَنْكَ مَكَارِهَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ . قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ بِالَّذِي سأل عنه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ بِمَا حَضَرَنِي . وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِي خَوْضٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ يَنْغَمِسُونَ فِيهِ ، حَتَّى أَفْضَتِ الْخِلافَةُ إلى أمير المؤمنين ، فنفى الله بأمير الْمُؤْمِنِينَ كُلَّ بِدْعَةٍ ، وَانْجَلَى عَنِ النَّاسِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ وَضِيقِ الْمَجَالِسِ ، فَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَهَبَ بِهِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَوْقِعًا عَظِيمًا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1059 | الذهبي / بشار عوّاد معروف