تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
المائدة ؟ ولمن كان تفرش هذه الفرش وتُجرى الإجراء ؟ فكتبت إليه أُعْلِمُه ما قال لي عبد الله ، فكتب إليَّ بخطه : أحسنَ اللَّه عاقبتك ، ودفع عنك كلّ مكروه ومحذور ، الَّذِي حملني على الكتاب إليك الَّذِي قلت لعبد اللَّه : لا يأتيني منكم أحدٌ رجاء أن ينقطع ذِكري ويَخْمُل . إذا كنتم هاهنا فشا ذِكْري . وكان يجتمع إليكم قوم ينقلون أخبارنا ، ولم يكن إلا خير . فإن أقمتَ فلم تأتني أنتَ ولا أخوك فهو رضائي ، ولا تجعل فِي نفسك إلا خيرا ، والسلام عليك ورحمة الله . قال : ولما خرجنا من العسكر رُفعت المائدة والفرش وكلّ ما أقيم لنا . ثُمَّ ذكر صالح كتاب وصيّته ثُمَّ قال : وبعث إليه المتوكل بألف دينار ليقسمها ، فجاءه عليّ بْن الْجَهْم فِي جوف اللّيل ، فأخبره بأنه يهيّئ له حرّاقة لينحدر فيها . ثُمَّ جاء عبيد الله ومعه ألف دينار ، فقال : إنّ أمير المؤمنين قد أذِن لك ، وقد أمر لك بهذه ، فقال : قد أعفاني أمير المؤمنين ممّا أكره ، فردّها . وقال : أَنَا رقيق على البرد ، والظّهر أرفق بي . فكتب له جواز ، وكتب إلى محمد بْن عبد الله فِي برِّه وتَعَاهُده ، فقدِم علينا . ثُمَّ قال بعد قليل : يا صالح . قلت : لبَّيْك . قال : أحبّ أن تدع هذا الرزق ، فإنّما تأخذونه بسببي . فسكتُّ ، فقال : ما لك ؟ فقلت : أكره أن أعطيك شيئا بلساني وأخالف إلى غيره ، وليس فِي القوم أكثر عيالا مني ولا أعذر . وقد كنت أشكو إليك وتقول : أمرك منعقد بأمري ، ولعلّ اللَّه أن يحلّ عنّي هذه العُقْدة . وقد كنت تدعو لي ، فأرجو أن يكون اللَّه قد استجاب لك . فقال : والله لا تفعل . فقلت : لا . فقال : لِمَ فعل اللَّه بك وفعل ؟ ثُمَّ ذكر قصة في دخول عبد الله عليه ، وقوله له وجوابه له ، ثُمَّ دخول عمّه عليه وإنكاره الأخذ ، إلى أن قال : فهجَرنا وسدَّ الباب بيننا وبينه ، وتحامي منازلنا أن يدخل منّا إلى منزله شيء . ثُمَّ أُخْبِرَ بأخذ عمه فقال : نافقتني ، وكذبتني . ثُمَّ هجره وترك الصّلاة فِي المسجدٍ ، وخرج إلى مسجد خارج يصلّي فِيهِ . ثُمَّ ذكر قصة دعائه صالحا ومعاتبته في ذلك ، ثم في كتبته إلى يحيى بن خاقان ليترك معونة أولاده ، وبلوغ الخبر إلى المتوكّل ، فأمر بحمل ما اجتمع لهم فِي عشرة أشهر ، وهو أربعون ألف درهم إليهم . وإنه أُخْبِر بذلك ، فسكت