تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
وَدَعُوا اللَّهَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَزِيدَ فِي نِيَّتِهِ ، وَأَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ . فَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ . وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال : " « أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هذا . إنكم لستم مما هاهنا فِي شَيْءٍ . انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ فَاعْمَلُوا بِهِ ، وَانْظُرُوا الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ ، فَانْتَهُوا عَنْهُ . » " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كفر » . وروي عن أبي جهيم ، رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " « لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفرٌ » . " . وقال ابن عَبَّاس : قدِم على عمر بن الخطاب رجل ، فجعل عُمَر يسأله عن النّاس ، فقال : يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا ، فقال ابن عَبَّاس : فقلتُ : والله ما أحبّ أن يتسارعوا يومهم هذا فِي القرآن هذه المسارعة . قال : فَزَبَرَني عُمَر وقال : مَهْ . فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا ، فبينا أَنَا كذلك إذ أتاني رَجُل فقال : أجِبْ أمير المؤمنين . فخرجت فإذا هُوَ بالباب ينتظرني ، فأخذ بيدي ، فخلا بي وقال : ما الَّذِي كرهت ؟ قلت : يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقُوا ، ومتى ما يحتقوا يختصموا ، ومتى ما يختصموا يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا . قال : لله أبوك ، والله إن كنتُ لأكتُمها النّاس حَتَّى جئتَ بها . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ