تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1056

مساهمون:

ص١٠٥٦
المتوكّل تأتيه يسألونه عَنْ خبره ، ويصيرون إليه فيقولون : هُوَ ضعيف . وفي خلال ذلك يقولون : يا أَبَا عبد الله لا بدّ من أن يراك . وجاءه يعقوب فقال : يا أَبَا عبد الله ، أمير المؤمنين مشتاق إليك ويقول : أنظر يومًا تصير فِيهِ أيّ يوم هُوَ حَتَّى أعرفه . فقال : ذاك إليكم . فقال : يوم الأربعاء يوم خال . وخرج يعقوب ، فلمّا كان من الغد جاء فقال : البُشْرَى يا أَبَا عبد الله ، أميرُ المؤمنين يقرأ عليك السّلام ويقول : قد أعفيتك عن لبس السّواد والرُّكُوب إلى وُلاة العهود وإلى الدّار . فإنْ شئت فالْبس القُطْن ، وإن شئت فالْبس الصّوف . فجعل يحمد اللَّه على ذلك . ثُمَّ قال يعقوب : إنّ لي ابنًا وأنا به مُعْجَب ، وإنّ له من قلبي موقعًا ، فأحبّ أن تحدّثه بأحاديث . فسكت ، فلمّا خرج قال : أتراه لا يرى ما أَنَا فِيهِ ؟ ! وكان يختم من جمعة إلى جمعة . فإذا ختم دعا فيدعو ونُؤَمِّن ، فلمّا كان غداة الجمعة وجَّه إليَّ والى أخي ، فلما ختم جعل يدعو ونحن نُؤَمِّن ، فلمّا فرغ جعل يقول : أستخير اللَّه ، مرّات . فجعلت أقول ما يريد . ثُمَّ قال : إنّي أعطي اللَّه عهدًا ، إنّ عهده كان مسؤولا . وقال اللَّه : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } إنّي لا أحدّث حديث تمامٍ أبدًا حَتَّى ألقى اللَّه ، ولا أستثني منكم أحدًا . فخرجنا وجاء عليّ بْن الْجَهْم ، فأخبرناه فقال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وأخبر المتوكّل بذلك وقال : إنما يريدون أُحدِّث ويكون هذا البلد حبْسي . وإنما كان سبب الَّذِين أقاموا بهذا البلد لما أُعطوا فقبلوا وأُمِروا فحدَّثوا . وجعل أبي يقول : والله لقد تمنّيت الموت فِي الأمرِ الَّذِي كان ، وإني لأتمنى الموت في هذا ، وذلك لأن هذا فتنة الدّنيا ، وذاك كان فتنة الدّين ، ثُمَّ جعل يضمّ أصابعه ويقول : لو كان نفسي فِي يدي لأرسلتها . ثُمَّ يفتح أصابعه . وكان المتوكل يوجّه فِي كلّ وقت يسأله عن حاله ، وكان فِي خلال ذلك يأمر لنا بالمال ويقول : يوصل إليهم ، ولا يُعلم شيخهم فيغتمّ . ما يريد منهم ؟ إن كان هُوَ لا يريد الدّنيا ، فلِمَ يمنعهم ؟ وقالوا للمتوكّل : إنّه لا يأكل من طعامك ، ولا يجلس على فراشك ، ويحرّم الَّذِي تشرب . فقال لهم : لو نشر لي المعتصم وقال فِيهِ شيئًا لم أقبلْ منه . قال صالح : ثُمَّ انحدرتُ إلى بغداد ، وخلَّفتُ عبد الله عنده ، فإذا عبد الله قد قدِم ، وجاء بثيابي الّتي كانت عنده . فقلت : ما جاء بك ؟ فقال : قال لي : انحدرْ ، وقُلْ لصالح لا يخرج ، فأنتم كنتم آفتي . والله لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أخرجت واحدا منكم معي . لولاكم لمن كانت توضع هذه