تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1021

مساهمون:

ص١٠٢١
وقال عبّاس الدُّوريّ : حدَّثني علي بن أبي فَزَارَة جارنا ، قال : كانت أميّ مُقْعَدَة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يومًا : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فَسَلْهُ أن يدعو لي ، فأتيتُ فدققت عليه وهو في دِهْليزه ، فلم يفتح لي وقال : مَن هذا ؟ قلت : أنا رجلٌ سألتني أمّي ، وهي مُقْعَدَة ، أن أسألك أن تدعُوَ الله لها ، فسمعتُ كلامَهُ كلام رجل مُغْضَب ، فقال : نحن أحوج أن تدعُوَ الله لنا . فوَّليْت منصرفًا ، فخرجتْ عجوزٌ فقالت : إنّي قد تركته يدعو لها . فجئت إلى بيتنا دققتُ الباب ، فخرجت أميّ على رِجْلَيها تمشي وقالت : قد وهبَ الله ليَ العافية . رواها ثقتان ، عن عبّاس . وقال عبد الله بن أحمد : كان أبي يُصلّي في كل يوم وليلة ثلاثمائة رَكْعة ، فلمّا مرض من تلك الأسواط أضْعَفَتْه ، فكان يصلّي كلّ يومٍ وليلة مائة وخمسين ركعة . وقال عبد الله بن أحمد : حدثنا عليّ بن الْجَهْم قال : كان لنا جارٌ فأخرج إلينا كتابًا فقال : أتعرفون هذا الخطّ ؟ قلنا : هذا خطّ أحمد بن حنبل ، فكيف كتب لك ؟ قال : كنا بمكة مقيمين عند سُفْيان بن عُيَيْنَة ، ففقدْنا أحمد أيّامًا ، ثمّ جِئنا لنسأل عنه ، فإذا الباب مردودٌ عليه ، وعليه خِلْقان . فقلت : ما خَبَرُك ؟ قال : سُرِقت ثيابي ، فقلت له : معي دنانير ، فإن شئت صِلةً ، وإن شئت قَرْضًا ، فأبى . فقلت : تكتب لي بأجرة ؟ قال : نعم . فأخرجت دينارًا ، فقال : اشترِ لي ثوبًا واقطعه نصفَين ، يعني إزارًا ورداء ، وجئني ببقيّة الدينار . ففعلتُ وجئت بورق ، فكتب لي هذا . وقال عبد الرّزّاق : عرضت على أحمد بن حنبل دنانير ، فلم يأخذها . وقال إسحاق بن راهَوَيْه : كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرّزّاق ، وكنتُ أنا فوق الغرفة وهو أسفل . وكنتُ إذا جئت إلى موضع اشتريت جاريةً ، قال : فاطَلعتُ على أن نفقته فنَيت ، فعرضت عليه ، فامتنع فقلت : إن شئت قَرْضًا ، وإن شئت صِلَة . فأبى ، فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع ويُنْفِق . رواها أبو إسماعيل التِّرْمِذيّ ، عنه . وعن أبي إسماعيل قال : أتى رجل بعشرة آلاف دِرهم من ربْح تجارته إلى أحمد ، فأبى أن يقبلها ، وقال : نحن في وسعة وغنى . وقال غيره : حمل رجل إلى أحمد ثلاثة آلاف دينار فأبى أن يقبلها .