تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1020

مساهمون:

ص١٠٢٠
فأدخلته على أبي عبد الله ، وعليه فرو خَلَق ، وخُرَيْقَة على رأسه ، وهو حافٍ في بردٍ شديد ، فسلَّم ، وقال : يا أبا عبد الله قد جئت من موضعٍ بعيد ، وما أردتُ إلا السّلام عليك ، وأريد عَبّادان ، وأريد إنْ أنا رجعتُ أن أمرَّ بك وأسلّم عليك ، فقال : إن قدر . فقام الرجل فسلم وأبو عبد الله قاعد . قال المَرُّوذيّ : ما رأيت أحدًا قطّ قام من عند أبي عبد الله حتّى يقوم أبو عبد الله له ، إلا هذا الرجل . فقال لي أبو عبد الله : ما ترى ما أشبَهه بالأبدال . أو قال : إنّي لأذكر به الأبدال ، فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أَرْغِفة مشطورة بكامِخ وقال : لو كان عندنا شيء لَوَاسيناك . قال الخلال : وأخبرنا المَرُّوذيّ : قلت لأبي عبد الله : ما أكثر الدّاعي لك ، قال : أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا . وقلت لأبي عبد الله : إنّ رجلا قدم من طَرَسُوس وقال لي : إنّا كنّا في بلاد الروم في الغزو ، وإذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدّعاء : ادعوا لأبي عبد الله ، وكنّا نمدّ المنجنيق ونرمي عنه ، ولقد رُمي عنه بحجر والعلج على الحصن مُتَتَرس بدَرَقَة ، فذهبَ برأسه وبالدَّرَقَة ، فَتَغَّير وجهه ، وقال : ليته لا يكون استدراجًا . فقلتُ : كلا . قال الخلال : وأخبرني أحمد بن حسين قال : سمعت رجلا من خراسان يقول : عندنا ليرون أحمد بن حنبل لا يُشبه البَشَر ، يظنّون أنّه من الملائكة . وقال لي رجل : نظرةٌ عندنا من أحمد تَعْدِل عبادةَ سنة . قال الخلال : وقال المَرُّوذيّ : رأيتُ بعض النّصارى الأطّباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب ، فسمعت الطّبيب يقول : إنّه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله . وقال المَرُّوذيّ : وأدخلت نصرانيًا على أبي عبد الله يعالجه فقال : يا أبا عبد الله إنّي لأشتهي أن أراك منذ ستّين سنة . ما بقاؤك صلاحُ الإسلام وحدهم بل للخلْق جميعًا ، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك . قال المَرُّوذيّ : فقلت لأبي عبد الله : إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار ، فقال : يا أبا بكر ، إذا عرف الرجلُ نفسه فما ينفعه كلام النّاس . وقال عبد الله بن أحمد : خرج أبي إلى طَرَسُوس ماشيًا ، وحجّ حَجَّتين أو ثلاثًا ماشيًا ، وكان أصبر النّاس على الوحدة ، وبِشْر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة ، كان يخرج إلى ذا وإلى ذا .