تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1022

مساهمون:

ص١٠٢٢
وقال عبد الله ، عن أبيه قال : عرض علي يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم ، فلم أقبلْها . وقيل : إنَّ صَيْرفيًا وصل أحمد بخمسمائة دينار ، فردَّها . وقال صالح : دخلت على أبي أيّام الواثق ، والله يعلم كيف حالُنا ، فإذا تحت لَبِده ورقة فيها : يا أبا عبد الله بَلَغَني ما أنتَ فيه من الضِّيق ، وقد وَجَّهْتُ إليك بأربعة آلاف دِرهم . فلمّا ردّ أبي من صلاته قلت : ما هذا ؟ فاحمر وجهه وقال : رفعتها منك . ثم قال : تذهب بجوابه ، فكتب إلى الرجل : وَصَل كتابك ، ونحن في عافية . فأمّا الدَّيْن ، فلرجلٍ لا يُرْهِقُنا ، وأمّا العيال ، فهم في نعمة الله . فذهبت بالكتاب ، فلمّا كان بعد حين ، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك ، فامتنع . فلمّا مضى نحو سنة ذكرناها فقال : لو إنّا قبّلناها كانت قد ذهبت . وقال جماعة : حدثنا سَلَمَةُ بن شبيب قال : كنّا في أيّام المعتصم عند أحمد بن حنبل ، فدخل رجلٌ ، فقال : مَن منكم أحمد بن حنبل ؟ فسكتَنا ، فقال أحمد : ها أنا ذا . قال : جِئْتُ من أربعمائة فَرْسخ بَرّا وبحرًا ، كنت ليلة جمعة نائمًا فأتاني آتٍ ، فقال لي : تعرف أحمد بن حنبل ؟ قلتُ : لا . قال : فائْتِ بغداد وسَلْ عنه ، فإذا رأيته فقل : إنّ الخَضِر يقرئُكَ السّلام ، ويقول : إنّ ساكن السّماء الّذي على عرشه راضٍ عنك ، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله . - فصل مسند أحمد كتاب جليل مشهور أجازه لي جماعة سمعوه عالياً ، ويقال : إن له تفسيراً كبيراً ما رأينا من نبَّأنا عن وجوده ، إلا ما قال أبو الحسين ابن المنادي : إن تفسير أحمد مائة وعشرون ألفاً ، قال : ورواه عنه ولده عبد الله بن أحمد .