تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1023

مساهمون:

ص١٠٢٣
- فصل في آدابه قال عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يأخذ شعرةٌ مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيضعها على فيه يُقبّلها ، وأحسب أنّي رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفى به . ورأيته قد أخذ قَصْعَة النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغسّلها في جُبّ الماء ، ثمّ شرب فيها . ورأيته يشرب ماء زمزم ، يستشفي به ، ويمسح به يديه ووجهه . وقال أحمد بن سعيد الدّارمِيّ : كتب إليِّ أحمد بن حنبل : لأبي جعفر أكرمه الله ، من أحمد بن حنبل . وعن سعيد بن يعقوب قال : كتب إليِّ أحمد : من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب ، أمّا بعد ، فإنّ الّدنيا داء والسّلطان داء ، والعالِم طبيب . فإذا رأيتَ الطبيب يجرُ الدّاء إلى نفسه فاحْذرْه ، والسّلام عليك . وقال عُبَيْد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْريّ : حدَّثني أبي ، قال : مضى عمّي أبو إبراهيم أحمد بن سعْد إِلَى أَحْمَد بْن حنبل ، فسلَّم عليه . فَلَمَّا رآه وثب قائما وأكرمه . وقال المَرُّوذِيُّ : قَالَ لِي أَحْمَدُ : مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ ، حَتَّى مَرَّ بِي أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارًا ، فَأَعْطَيْتُ الْحَجَّامَ دِينَارًا حِينَ احْتَجَمْتُ . وقال ابن أبي حاتم : ذكر عبد الله بن أبي عمر البكْريّ ، قال : سمعت عبد الملك الميمونيّ يقول : ما أعلم أنّي رأيت أحدًا أنظف ثوبًا ولا أشدّ تعاهدا لنفسه في شاربه وشَعر رأسه وشَعر بَدَنه ، ولا أنقى ثوبًا وشدّة بياض من أحمد بن حنبل . وقال الخلال : أخبرني محمد بن الْجُنَيْد أنّ المَرُّوذيّ حدَّثهم قال : كان أبو عبد الله لا يدخل الحمّام . وكان إذا احتاج إلى النَّورة تَنَوّر في البيت . وأصلحت له غير مرّة النّورة ، واشتريت له جلْدًا ليدِهِ يُدْخِل يَدَه فيه ويتنوَّر . وقال حنبل : رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام قال لجُلَسائه : إذا شئتم . وقال المَرُّوذيّ : رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختَّانٍ دِرهَمين في الطّسْت . وقال موسى بن هارون : سئل أحمد بن حنبل فقيل له : أين نطلب البُدَلاء ؟ فسكت حتّى ظننّا أنّه لا يجيب ، ثمّ قال : إنْ لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري .