عَبْدِ الْمَلِكِ إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ جَمِيعَهُ - وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ سِرْدَانِيَّةَ ، فَافْتَتَحَهَا وَسَبَى وَغَنِمَ .
وَفِيهَا أَغْزَى موسى بن نصير ابن أَخِيهِ أَيُّوبَ بْنَ حَبِيبٍ مَمْطُورَةَ ، فَغَنِمَ وَبَلَغَ سَبْيُهُمْ ثَلاثِينَ أَلْفًا .
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَافْتَتَحَ قميقم وَبُحَيْرَةَ الْفُرْسَانِ ، فَقَتَلَ وَسَبَى .
وَيَسَّرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْعَامِ بِفُتُوحَاتٍ كِبَارٍ عَلَى الإِسْلامِ .
وَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْمَوْسِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَوَقَفَ غَلَطًا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَتَأَلَّمَ عُمَرُ لِذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ يُعْرَفُ النَّاسَ " . وَكَانُوا بِمَكَّةَ فِي جَهْدٍ مِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ ، فَاسْتَسْقَوْا وَمَعَهُمْ عُمَرُ ، فَسُقُوا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَطُوفُ وَالْمَاءُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ .
- سَنَةَ ثمانٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْمَازِنِيُّ ، وَأَبُو الأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي أوفى ، على الأصح .
وَفِيهَا جَمَعَ الرُّومُ جَمْعًا عَظِيمًا وَأَقْبَلُوا فَالْتَقَاهُمْ مُسْلِمَةُ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ ، فَهَزَمَ اللَّهُ الرُّومَ ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ ، وَافْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ جُرْثُومَةَ وَطُوَّانَةَ .
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ التُّرْكُ وَمَعَهُمُ الصُّغْدُ وَأَهْلُ فَرْغَانَةَ ، وَعَلَيْهِمُ ابْنُ أُخْتِ مَلِكِ الصِّينِ ، وَيُقَالُ : بَلَغَ جَمْعُهُمْ مِائَتَيْ أَلْفٍ ، فَكَسَرَهُمْ قُتَيْبَةُ ، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً عَظِيمَةً .
وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وابن أخيه العباس ، وشتوا بِقُرَى أَنْطَاكِيَةَ ، ثُمَّ التقوا الرُّومَ وَحَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ فِيهَا شَرَعَ الْوَلِيدُ بِبِنَاءِ الْجَامِعِ ، وَكَانَ نِصْفُهُ كَنِيسَةً لِلنَّصَارَى ، وَعَلَى ذَلِكَ صَالَحَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ لِلنَّصَارَى : إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا كَنِيسَةَ تُومَا عَنْوَةً ، - يَعْنِي كَنِيسَةَ مَرْيَمَ - فَأَنَا أَهْدِمُهَا ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 918
مساهمون: الذهبي
ص٩١٨