وَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مِصْرَ ، فَدَخَلَهَا فِي جُمَادَى الآخِرَةِ ، وَعُمْرُهُ يومئذٍ سبعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، ثُمَّ أَقَرَّهُ أَخُوهُ الْوَلِيدُ عَلَيْهَا لَمَّا اسْتُخْلِفَ ، وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَذَكَرَ أَنَّ الْوَلِيدَ عَزَلَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ مِصْرَ بِقُرَّةَ بْنِ شَرِيكٍ أَوَّلَ مَا اسْتُخْلِفَ .
وَفِيهَا هَلَكَ مَلِكُ الرُّومِ الأَخْرَمُ بُورِي - لا رَحِمَهُ اللَّهُ - قَبْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِشَهْرٍ .
وَفِيهَا تُوُفِّيَ يُونُسُ بْنُ عَطِيَّةَ الْحَضْرَمِيُّ قَاضِي مِصْرَ ، فَوُلِّيَ ابْنُ أَخِيهِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطِيَّةِ الْقَضَاءَ بَعْدَهُ قَلِيلا وَعُزِلَ ، وَوُلِّيَ الْقَضَاءَ - مُضَافًا إِلَى الشُّرَطِ - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِعِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ .
وَوَلِيَ الْخِلافَةَ الْوَلِيدُ بعهدٍ مِنْ أَبِيهِ .
- سَنَةَ سبعٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا : عُتْبَةُ بْنُ عبْدٍ السُّلَمِيُّ ، والمقدام بن معدي كرب الْكِنْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَالأَصَحُّ وَفَاتَهُ سَنَةَ تِسْعٍ .
وَيُقَالُ : فِيهَا افْتَتَحَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَمِيرُ خُرَاسَانَ بِيكَنْدَ .
وَفِيهَا شَرَعَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي بِنَاءِ جَامِعِ دِمَشْقَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمَدِينَةِ عُمَرَ بن عبد العزيز ببناء مسجد النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وُلِّيَ عُمَرُ الْمَدِينَةَ وَلَهُ خمسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَصُرِفَ عَنْهَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأُهِينَ وَوَقَفَ لِلنَّاسِ ، فَبَقِيَ عُمَرُ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ عَزَلَهُ الْوَلِيدُ بأبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ .
وَفِيهَا قَدِمَ نَيْزَكُ طَرْخَانَ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، فَصَالَحَهُ وَأَطْلَقَ مَنْ فِي يَدِهِ مِنْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ .
وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ نَوَاحِي بُخَارَى ، فَكَانَتْ هُنَاكَ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَلْحَمَةٌ هَائِلَةٌ ، هَزَمَ اللَّهُ فِيهَا الْمُشْرِكِينَ ، وَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا رَجُلا مِنْ أَقَارِبِهِ ، فَقَتَلُوا عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَغَدَرُوا ، فَرَجَعَ قُتَيْبَةُ لِحَرْبِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ ، ثُمَّ افْتَتَحَهَا عَنْوةً ، فَقَتَلَ وَسَبَى وَغَنِمَ أَمْوَالا عَظِيمَةً .
وَفِيهَا أَغْزَى أَمِيرُ الْمَغْرِبِ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ - عِنْدَمَا وَلاهُ الوليد بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 917
مساهمون: الذهبي
ص٩١٧