مسجد دمشق ، فكان أربع مائة صُنْدُوقٍ ، فِي كُلِّ صُنْدُوقٍ ثمانيةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ .
قُلْتُ : جُمْلَتُهَا عَلَى هَذَا : أَحَدَ عَشْرَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ وَنَيِّفٍ .
قَالَ أَبُو قُصَيٍّ : أَتَاهُ حَرَسِيُّهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَحَدَّثُوا أَنَّكَ أَنْفَقْتَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا ، فَنَادَى : الصَّلاةُ جَامِعَةٌ ، وَخَطَبَهُمْ فَقَالَ : بَلَغَنِي كَيْت وكَيْت ، ألا يا عمرو بن مهاجر قُمْ فَأَحْضِرِ الأَمْوَالَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَأَتَتِ الْبِغَالُ تَدْخُلُ بِالْمَالِ ، وَفَضَّتْ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى الأَنْطَاعِ ، حَتَّى لَمْ يُبْصِرْ مَنْ فِي الْقِبْلَةِ مَنْ فِي الشَّامِ ، وَوُزِنَتْ بِالْقَبَابِينَ ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّيوَانِ : أَحْصِ مِنْ قِبَلِكَ مِمَّنْ يَأْخُذُ رِزْقَنَا ، فوجدوا ثلاث مائة أَلْفٍ فِي جَمِيعِ الأَمْصَارِ ، وَحَسَبُوا مَا يُصِيبُهُمْ ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ رِزْقَ ثَلاثِ سِنِينَ ، فَفَرِحَ النَّاسُ ، وَحَمِدُوا اللَّهَ ، فَقَالَ : إِلَى أَنْ تَذْهَبَ هَذِهِ الثَّلاثُ السِّنِينَ قَدْ أَتَانَا اللَّهُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِهِ ، إِلا وَإِنِّي رَأَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ دِمَشْقٍ تَفْخَرُونَ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ : بِهَوَائِكُمْ ، وَمَائِكُمْ ، وَفَاكِهَتِكُمْ ، وَحَمَّامَاتِكُمْ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَكُمُ الْخَامِسُ ، فَانْصَرَفُوا شَاكِرِينَ دَاعِينَ .
وَرُوِيَ عَنِ الْجَاحِظِ ، عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ : مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أحدٌ أَشَدَّ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حُسْنِ مَسْجِدِهِمْ .
- سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا - عَلَى الصَّحِيحِ - : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ . وَيُقَالُ : تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَالصَّحِيحُ وَفَاتُهُمْ فِي غَيْرِهَا .
وَفِيهَا افْتَتَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ جَزِيرَتَيْ مَيُورْقَةَ وَمَنُورْقَةَ ، وَهُمَا جَزِيرَتَانِ فِي الْبَحْرِ ، بَيْنَ جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ وَجَزِيرَةِ الأَنْدَلُسِ ، وَتُسَمَّى غَزْوَةُ الأَشْرَافِ ، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ خلقٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالْكِبَارِ .
وَفِيهَا غَزَا قتيبة وردان خداه ملك بخارى ، فلم يُطِقْهُمْ ، فَرَجَعَ .
وَفِيهَا أَغْزَى مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ابْنَهُ مَرْوَانَ السُّوسَ الأَقْصَى ، فَبَلَغَ السَّبْيُ أَرْبَعِينَ ألفا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 920
مساهمون: الذهبي
ص٩٢٠