النِّصْفِ الَّذِي لَهُمْ ، فَرَضُوا بِإِبْقَاءِ كَنِيسَةِ مَرْيَمَ ، وَأُعْطُوا النِّصْفَ وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ ، وَالْمِحْرَابُ الْكَبِيرُ هو كان باب الكنيسة ، ومات الوليد وهم بَعْدُ فِي زَخْرَفَةِ بِنَاءِ الْجَامِعِ ، وَجَمَعَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ الْحَجَّارِينَ وَالْمُرَخِّمِينَ مِنَ الأَقْطَارِ ، حَتَّى بَلَغُوا - فِيمَا قِيلَ - اثْنَيْ عَشْرَ أَلْفَ مُرَخِّمٍ ، وَغَرِمَ عَلَيْهَا قَنَاطِيرَ عَدِيدَةً مِنَ الذَّهَبِ ، فَقِيلَ : إِنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ بَلَغَتْ سِتَّةَ آلافِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ مِائَةُ قنطارٍ وَأَرْبَعَةُ وَأَرْبَعُونَ قِنْطَارًا بِالْقِنْطَارِ الدِّمَشْقِيِّ .
وَفِيهَا أَمَرَ الْوَلِيدُ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ - عمر بن عبد العزيز - ببناء مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ جِهَاتِهِ الأَرْبَعِ ، وَأَنْ يُعْطِيَ النَّاسَ ثَمَنَ الزِّيَادَاتِ شَاءُوا أَوْ أَبُوا .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سعد : حدثنا محمد بن عمر قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ مَنَازِلَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ هَدَمَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَزَادَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَتْ بُيُوتًا بِاللَّبِنِ ، وَلَهَا حُجَرٌ مِنْ جَرِيدٍ مطرورٌ بِالطِّينِ ، عَدَدْتُ تِسْعَةَ أبياتٍ بِحُجَرِهَا ، وَهِيَ مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ، عَلَى أَبْوَابِهَا الْمُسُوحُ مِنْ شعرٍ أَسْوَدَ ، فَحَضَرْتُ كِتَابَ الْوَلِيدِ يُقْرَأُ بِإِدْخَالِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَمَا رَأَيْتُ بَاكِيًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : لَوْ تَرَكُوهَا فَيَقْدَمُ الْقَادِمُ مِنَ الآفَاقِ فَيَرَى مَا اكْتَفَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ .
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، قَالَ : ذَرْعُ السِّتْرِ الشَّعَرِ ذِرَاعٌ فِي طُولِ ثَلاثَةٍ .
وَفِيهَا كَتَبَ الْوَلِيدُ - وَكَانَ مُغْرَمًا بِالْبِنَاءِ - إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِحَفْرِ الأَنْهَارِ بِالْمَدِينَةِ ، وَبِعَمَلِ الْفَوَّارَةِ بِهَا ، فَعَمِلَهَا وَأَجْرَى مَاءَهَا ، فَلَمَّا حَجَّ الْوَلِيدُ وَقَفَ وَنَظَرَ إليها فأعجبته .
وقال عمرو بْنُ مُهَاجِرٍ - وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْوَلِيدِ - : حَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى الْكَرْمَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَكَانَ سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .
وَقَالَ أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ : حَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 919
مساهمون: الذهبي
ص٩١٩