الرَّأْسِ ، مُتَرَاكِبَ الأَسْنَانِ ، مَائِلَ الذَّقْنِ ، نَاتِئَ الْوَجْهِ ، بَاخِقَ الْعَيْنَيْنِ ، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ ، أَحْنَفَ الرِّجْلِ ، فَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ جَلا عَنْ نَفْسِهِ .
بِاخَقٌ : مُنْخَسِفُ الْعَيْنِ .
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ : الأحْنَفُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ أَنْ تُقْبَلَ كُلُّ رِجْلٍ عَلَى صَاحِبَتِهَا .
وَلِلأَحْنَفِ أَشْيَاءُ مُفِيدَةٌ أَوْرَدَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ جُمْلَةً مِنْهَا .
وكان زياد ابن أَبِيهِ كَثِيرَ الرِّعَايَةِ لِلأَحْنَفِ ، فَلَمَّا وَلِيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ تَغَيَّرَتْ حَالُ الأَحْنَفِ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَصَارَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ مَنْ دُونَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِأَشْرَافِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : أَدْخِلْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ ، فَكَانَ فِي آخِرِهِمُ الأَحْنَفُ ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ أَكْرَمَهُ لِمَكَانِ سِيَادَتِهِ ، وَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا بَحْرٍ إِلَيَّ ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، فَأَخَذُوا فِي شُكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَسَكَتَ الأَحْنَفُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَهُ : لِمَ لا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : إِنْ تَكَلَّمْتُ خَالَفْتُهُمْ ، فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَزَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، فَلَمَّا خَرَجُوا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَرُومُ الإِمَارَةَ ، ثُمَّ أَتَوْا مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ ، وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ شَخْصًا ، وَتَنَازَعُوا ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا بَحْرٍ ؟ قَالَ : إِنْ وَلَّيْتَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَسُدَّ مَسَدَّ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَدْ أَعَدْتُهُ ، فَلَمَّا خَرَجُوا خَلا مُعَاوِيَةُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ : كَيْفَ ضَيَّعْتَ مِثْلَ هذا الرجل الَّذِي عَزَلَكَ وَأَعَادَكَ وَهُوَ سَاكِتٌ ؟ ! فَلَمَّا عَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْعِرَاقِ ، جَعَلَ الأَحْنَفَ خَاصَّتَهُ وَصَاحِبَ سِرِّهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ : حَضَرْتُ جَنَازَةَ الأَحْنَفِ بِالْكُوفَةِ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ ، فَلَمَّا سَوَّيْتُهُ رَأَيْتُهُ قَدْ فُسِحَ لَهُ مُدَّ بَصَرِي ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَصْحَابِي ، فَلَمْ يَرَوْا مَا رَأَيْتُ ؛ رَوَاهَا ابْنُ يُونُسَ فِي " تَارِيخِ مصر " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 784
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٤