تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
واجتمعوا بمرو ، فقاتلهم الأحنف فهزمهم وَقَتَلَهُمْ ، وَكَانَ جَمْعًا لَمْ يَجْتَمِعْ مِثْلُهُ قَطُّ . وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : نُبِّئْتُ أن عمر ذَكَرَ بَنِي تَمِيمٍ فَذَمَّهُمْ ، فَقَامَ الْأَحْنَفُ فَقَالَ : إِنَّكَ ذَكَرْتَ بَنِي تَمِيمٍ فَعَمَّمْتَهُمْ بِالذَّمِّ ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنَ النَّاسِ ، فِيهِمُ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ ، فَقَالَ : صَدَقْتَ ، فَقَامَ الْحُتَاتُ ، وَكَانَ يُنَاوِئُهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ائْذَنْ لِي فَلأَتَكَلَّمَ ، قَالَ : اجْلِسْ ، فَقَدْ كَفَاكُمْ سَيِّدُكُمُ الأَحْنَفُ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى : ائْذَنْ لِلْأَحْنَفِ ، وَشَاوِرْهِ ، وَاسْمَعْ مِنْهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : مَا رَأَيْتُ شَرِيفَ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الأَحْنَفِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ : كَانَ الأَحْنَفُ يَفِرُّ مِنَ الشَّرَفِ ، وَالشَّرَفُ يَتَّبِعُهُ . وَقَالَ وَالِدُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : قِيلَ لِلأَحْنَفِ : إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَإِنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُكَ ، قَالَ : إِنِّي أَعُدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ رُدَيْحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كَانَ الأَحْنَفُ عَامَّةَ صَلاتِهِ بِاللَّيْلِ ، وَكَانَ يَضَعُ إِصْبَعَهُ عَلَى السِّرَاجِ فَيَقُولُ : حِسَّ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَحْنَفُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا . غَيْرُهُ يَقُولُ : ابْنُ ذريح . وقال أبو كعب صاحب الحرير : حدثنا أَبُو الأَصْفَرِ ، أَنَّ الأَحْنَفَ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، فَلَمْ يُوقِظْ غِلْمَانَهُ ، وَذَهَبَ يَطْلُبُ الْمَاءَ ، فَوَجَدَ ثَلْجًا فَكَسَرَهُ وَاغْتَسَلَ . وَقَالَ مَرْوَانُ الأَصْفَرُ : سَمِعْتُ الأَحْنَفَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ لي فأنت أهل ذاك ، وإن تعذبني فأنا أهل ذاك .