الزُّبَيْرِ ، وَكَانَتْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ، وَكَانَتْ له كارهة تسأل الطَّلاقَ ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ، وَقَالَ : لا تَرْجِعُ إِلَيَّ أَبَدًا .
وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَهَا ثَلاثًا ، يَعْنِي لِتَمَاضِرَ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ : وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ أُمَّهُ تُمَاضِرُ بِنْتَ الأَصْبَغِ .
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ تُمَاضِرَ ، حِينَ طَلَّقَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَكَانَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ طَلَّقَهَا .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ : فَرَضَ عُمَرُ أَلْفًا أَلْفًا لِلْمُهَاجِرَاتِ ، مِنْهُنَّ أُمُّ عَبْدٍ ، وَأَسْمَاءُ .
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ : إِنَّ جَدَّتَهَا أَسْمَاءَ كَانَتْ تَمْرَضُ الْمَرْضَةَ ، فَتُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهَا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخَذَتْ عَنْ أَبِيهَا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حدثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أُمِّهِ : أَنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ تَقُولُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ يُقَاتِلُ الْحَجَّاجَ : لِمَنْ كَانَتِ الدَّوْلَةُ الْيَوْمَ ؟ فَيُقَالُ لَهَا : لِلْحَجَّاجِ ، فَتَقُولُ : رُبَّمَا أَمَرَ الْبَاطِلُ ، فَإِذَا قِيلَ لَهَا : كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ ، تَقُولُ : اللَّهُمَّ انْصُرْ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَمِنْ غَضِبَ لَكَ .
وقال هشام بْن عُرْوة ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ ، قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِعشْرِ لَيَالٍ ، وَإِنَّهَا لَوَجِعَةٌ ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : وَجِعَةٌ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَعَافِيَةً ، قَالَتْ : لَعَلَّكَ تَشْتَهِي مَوْتِي ، فَلا تَفْعَلْ ، وَضَحِكَتْ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَشْتَهِي أَنْ أَمُوتَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ أَحَدُ طَرَفَيْكَ ، إِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبُكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَظْفَرَ فَتَقَرَّ عَيْنِي ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ علي خطة فلا تُوَافِقُ ، فَتَقْبَلَهَا كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ .
إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ ، عَنْ عوْفٍ الأَعْرَابِيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَكَ أَلْحَدَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَذَاقَهُ من عذاب أليم ، قالت : كذبت ، كَانَ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ ، صَوَّامًا قَوَّامًا ، وَلَكِنْ قَدْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 787
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٧