تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
وقَالَ جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ : قَالَ الأَحْنَفُ : ذَهَبَتْ عَيْنِي مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، مَا شَكَوْتُهَا إِلَى أَحَدٍ . وَيُرْوَى أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : أنت الشاهر علينا سَيْفَكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَالْمُخَذِّلُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَالَ : لا تُؤَنِّبْنَا بِمَا مَضَى مِنَّا ، وَلا تَرُدَّ الأُمُورَ عَلَى أَدْبَارِهَا ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ الَّتِي أَبْغَضْنَاكَ بِهَا بَيْنَ جَوَانِحِنَا ، وَالسُّيُوفُ الَّتِي قَاتَلْنَاكَ بِهَا عَلَى عَوَاتِقِنَا ، فِي كَلامِ غَيْرِهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ قَالَتْ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ : مَنْ هَذَا الَّذِي يَتَهَدَّدُ ؟ قَالَ : هَذَا الَّذِي إِنْ غَضِبَ غَضِبَ لِغَضَبِهِ مِائَةُ أَلْفٍ مِنْ تَمِيمٍ ، لا يَدْرُونَ فِيمَ غَضِبَ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ذَكَرُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ شَيْئًا ، وَالأَحْنَفُ سَاكِتٌ : فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا أَبَا بحر ، ما لك لا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : أَخْشَى اللَّهَ إِنْ كَذَبْتُ ، وَأَخْشَاكُمْ إِنْ صَدَقْتُ . وَعَنِ الأَحْنَفِ قَالَ : عَجِبْتُ لِمَنْ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ ، كَيْفَ يَتَكَبَّرُ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : قَالَ الأَحْنَفُ : مَا أَتَيْتُ بَابَ هَؤُلاءِ إِلا أَنْ أُدْعَى ، وَلا دَخَلْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يُدْخِلانِي بَيْنَهُمَا ، وَلا ذَكَرْتُ أَحَدًا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِي إِلا بِخَيْرٍ . وَعَنِ الأَحْنَفِ ، قَالَ : مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ فَكَانَ فَوْقِي إِلا عَرَفْتُ لَهُ قَدْرَهُ ، وَلا كَانَ دُونِي إِلا رَفَعْتُ قَدْرِي عَنْهُ ، وَلا كَانَ مِثْلِي إلا تَفَضَّلْتُ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ الأَحْنَفُ : لَسْتُ بِحَلِيمٍ ، وَلَكِنِّي أَتَحَالَمُ . وَبَلَغَنَا أَنَّ رجُلا قَالَ لِلأَحْنَفِ : لَئِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً لَتَسْمَعَنَّ عَشْرًا ، فَقَالَ لَهُ : لَكِنَّكَ لَئِنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً . وَإِنَّ رَجُلا قَالَ لَهُ : بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ ؟ قَالَ : بِتَرْكِي مِنْ أَمْرِكَ مَا لا يعنيني كما عناك مِنْ أَمْرِي مَا لا يَعْنِيكَ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا يَنْبَغِي لِلأَمِيرِ أَنْ يَغْضَبَ ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ فِي الْقُدْرَةِ لِقَاحِ السَّيْفِ وَالنَّدَامَةِ . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا الأَحْنَفُ الْكُوفَةَ مَعَ مُصْعَبٍ ، فَمَا رَأَيْتُ خُصْلَةً تُذَمُّ إِلا رَأَيْتُهَا فِيهِ ، كَانَ ضَئِيلا ، صَغِيرَ