قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَاحْمِدِ اللَّهَ يَا أَحْنَفُ .
قُلْتُ : وَكَانَ الأَحْنَفُ فَصِيحًا مُفَوَّهًا .
قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : هُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، وَكَانَ أَعْوَرَ أَحْنَفَ ، دَمِيمًا قَصِيرًا كَوْسَجًا ، لَهُ بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، حَبَسَهُ عُمَرُ عِنْدَهُ سَنَةً يَخْتَبِرْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا وَاللَّهِ السَّيِّدُ .
قُلْتُ : ذَهَبَتْ عَيْنُهُ بِسَمَرْقَنْدَ ؛ ذَكَرَهُ الْهَيْثَمُ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : خَطَبَ الأَحْنَفُ عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَعْجَبَهُ مَنْطِقُهُ ، فَقَالَ : كُنْتَ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مُنَافِقًا عَالِمًا ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا ، فَانْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ .
قُلْتُ : مِصْرُهُ هِيَ الْبَصْرَةُ .
وَعَنِ الأَحْنَفِ قَالَ : مَا كَذَبْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلا مَرَّةً ، سَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ثَوْبٍ بِكَمْ أَخَذْتَهُ ؟ فَأَسْقَطْتُ ثُلُثَيِ الثَّمَنِ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الأَحْنَفُ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ الأَحْنَفُ يَحْمِلُ ، يَعْنِي فِي قِتَالِ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَيَقُولُ :
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا . . . أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَوْ يَنْدَقَّا
قَالَ : وَسَارَ الأَحْنَفُ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ ، وَمِنْهَا إِلَى بَلْخٍ ، فصالحوه على أربع مائة ألف ، ثمّ أتى الأَحْنَفُ خَوَارِزْمَ ، فَلَمْ يُطِقْهَا ، فَرَجَعَ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ ابْنُ عَامِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ قَدْ أحرم من نيسابور بعمرة ، وخلف عَلَى خُرَاسَانَ الأَحْنَفُ ، فَجَمَعَ أَهْلَ خُرَاسَانَ جَمْعًا كبيرا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 781
مساهمون: الذهبي
ص٧٨١