تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَاحْمِدِ اللَّهَ يَا أَحْنَفُ . قُلْتُ : وَكَانَ الأَحْنَفُ فَصِيحًا مُفَوَّهًا . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : هُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، وَكَانَ أَعْوَرَ أَحْنَفَ ، دَمِيمًا قَصِيرًا كَوْسَجًا ، لَهُ بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، حَبَسَهُ عُمَرُ عِنْدَهُ سَنَةً يَخْتَبِرْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا وَاللَّهِ السَّيِّدُ . قُلْتُ : ذَهَبَتْ عَيْنُهُ بِسَمَرْقَنْدَ ؛ ذَكَرَهُ الْهَيْثَمُ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : خَطَبَ الأَحْنَفُ عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَعْجَبَهُ مَنْطِقُهُ ، فَقَالَ : كُنْتَ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مُنَافِقًا عَالِمًا ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا ، فَانْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ . قُلْتُ : مِصْرُهُ هِيَ الْبَصْرَةُ . وَعَنِ الأَحْنَفِ قَالَ : مَا كَذَبْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلا مَرَّةً ، سَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ثَوْبٍ بِكَمْ أَخَذْتَهُ ؟ فَأَسْقَطْتُ ثُلُثَيِ الثَّمَنِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الأَحْنَفُ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ الأَحْنَفُ يَحْمِلُ ، يَعْنِي فِي قِتَالِ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقًّا . . . أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَوْ يَنْدَقَّا قَالَ : وَسَارَ الأَحْنَفُ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ ، وَمِنْهَا إِلَى بَلْخٍ ، فصالحوه على أربع مائة ألف ، ثمّ أتى الأَحْنَفُ خَوَارِزْمَ ، فَلَمْ يُطِقْهَا ، فَرَجَعَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ ابْنُ عَامِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ قَدْ أحرم من نيسابور بعمرة ، وخلف عَلَى خُرَاسَانَ الأَحْنَفُ ، فَجَمَعَ أَهْلَ خُرَاسَانَ جَمْعًا كبيرا ،