وَأَسْتَقِي ، وَأَعْجِنُ ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ ، فَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي ، وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ ، فَدَعَانِي فَقَالَ : " إِخْ إِخْ " ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ ، فَمَضَى ، فَلَمَّا أتَيْتُ أَخْبَرْتُ الزُّبَيْرَ ، فَقَالَ : وَاللَّه لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ ، قَالَتْ : حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ ، فَكَأَنَّمَا أعتقني .
وقال إبراهيم بن المنذر : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : ضَرَبَ الزُّبَيْرُ أَسْمَاءَ ، فَصَاحَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَقْبَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : أُمَّكَ طَالِقٌ إِنْ دَخَلَتْ ! قَالَ : أَتَجْعَلُ أُمِّي عُرْضَةً لِيَمِينِكَ ، فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ وَخلَّصَهَا ، فَبَانَتْ مِنْهُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، إِنَّ الزُّبَيْرَ طَلَّقَ أَسْمَاءَ ، فَأَخَذَ عُرْوَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ .
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : كَانَتْ أَسْمَاءُ سَخِيَّةَ النَّفْسِ .
وَقَالَ أَبُو معاوية : حدثنا هِشَامٌ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ قَالَتْ : قَالَتْ أَسْمَاءُ : يَا بَنَاتِي تَصَدَّقْنَ وَلا تَنْتَظِرْنَ الْفَضْلَ ، فَإِنَّكُنَّ إِنِ انْتَظَرَتُنَّ الْفَضْلَ لَنْ تَجِدْنَهُ ، وَإِنْ تَصَدَّقْنَ لَمْ تَجِدْنَ فَقْدَهُ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ امْرَأَتَيْنِ قَطُّ أَجْوَدَ مِنْ عَائِشَةَ وأسماء ، وجودهما مختلف ، أَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَجْمَعُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهَا وَضَعَتْهُ مَوَاضِعَهُ ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ فَكَانَتْ لا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ .
قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : كَانَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْت عُقْبة بْن أَبِي مُعَيْط تَحْتَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 786
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٦