الزُّبَيْرِ ، فَحَضَّهُ عَلَى أَنْ يُبَايِعَ النَّاسَ ، فَلْمَ يَسْمَعْ مِنْهُ ، فَغَابَ عَنْهُ بِالطَّائِفِ نَحْوَ سَنَةٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَتَحَادَثًا ، ثُمَّ إِنَّ الْمُخْتَارَ خَطَبَ وَقَالَ : إِنِّي جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى أَنْ لَا تَقْضِيَ الْأُمُورَ دُونِي ، وَإِذَا ظَهَرْتَ اسْتَعَنْتَ بِي عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكِ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : أُبَايِعُكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَّةِ نبيه ، فقال المختار : شر غلماني أنت مبايعه على هذا ، مالي في هذا حظ ، فَبَايَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى مَا طَلَبَ ، وَشَهِدَ مَعَهُ حِصَارَ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ لَهُ ، وَأَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا ، وَأَنْكَى فِي عَسْكَرِ الشَّامِ .
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَتْهُ الْأَخْبَارُ أَنَّ الْكُوفَةَ كَغَنَمٍ بِلَا رَاعٍ ، وَكَانَ رَأْيُ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهُ ، فَمَضَى بِلَا أَمْرٍ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَدَخَلَهَا مُتَجَمِّلًا فِي الزِّينَةِ وَالثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ ، وَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشِّيعَةِ الْأَشْرَافِ قَالَ : أَبْشِرُ بِالنَّصْرِ وَالْيُسْرِ ، ثُمَّ يَعِدُهُمْ أَنْ يَجْتَمِعَ بِهِمْ فِي دَارِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَظْهَرَ لهم أن المهدي محمد ابن الوصي - يعني ابن الحنفية - بعثني إليكم ظهيرا وأمينا وَوَزِيرًا وَأَمِيرًا ، وَأَمَرَنِي بِقِتَالِ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ وَالطَّلَبِ بِدِمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، فَهَوِيَتْهُ طَائِفَةٌ ، ثُمَّ حَبَسَهُ مُتَوَلِّي الْكُوفَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، ثُمَّ إِنَّهُ قَوِيَتْ أَنْصَارُهُ وَاسْتَفْحَلَ شَرُّهُ ، وَأَبَادَ طَائِفَةً مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ ، وَاقْتَصَّ اللَّهُ مِنَ الْظَّلَمَةِ بِالْفَجَرَةِ ، ثُمَّ سَلَّطَ عَلَى الْمُخْتَارِ مُصْعَبًا ، ثُمَّ سلط على مصعب عبد الملك : { ألا له الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } .
وَاسْتَعْمَلَ مُصْعَبُ عَلَى أَذْرَبَيْجَانَ وَالْجِزِيرَةِ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ الْأَزْدِيَّ .
- سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَأَبُو وَاقِدٍ الليثي ، وعبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة ، وعابس بن سعيد الغطيفي قاضي مصر ، وَمَلِكُ الرُّومِ قُسْطَنْطِينُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - في قول . وَتُوُفِّيَ فِيهَا فِي قَوْلٍ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ .
وَفِيهَا عَزَلَ ابْنُ الزُّبْيَرِ أَخَاهُ مُصْعَبًا عَنِ الْعِرَاقِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا وَلَدَه حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ الزُّهْرِيَّ ، فَأَرَادَ مِنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 614
مساهمون: الذهبي
ص٦١٤