تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
تُرْكًا وَلَا دَيْلَمًا ، فَإِنْ خَالَفْنَا إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ، فَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَصَبْنَا وَأَخْطَأُوا ، وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَخْطَأْنَا وَأَصَابُوا فَاقْتَتَلْنَا كَمَا اقْتَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا وَاجْتَمَعُوا ، وَقَدْ مَلَكْتُمْ فَاسْجِحُوا ، وَقَدْ قَدَرْتُمْ فَاعْفُوا ، فَرَقَّ لهم مصعب ، وأرد أن يخلي سبيلهم ، فقام عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَقَالَ : تخلي سبيلهم ؟ اخترنا أو اخترهم ، وَوَثَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ : قُتِلَ أَبِي وَخُمْسُمِائَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَأَشْرَافِ الْعَشِيرَةِ ثم تخليهم ؟ ووثب أهل كل بَيْتٍ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ ، فَنَادُوا : لَا تَقْتُلْنَا وَاجْعَلْنَا مُقَدِّمَتَكَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ غَدًا ، فَوَاللَّهِ مَا بك عنا غنى ، فَإِنْ ظَفِرْنَا فَلَكُمْ ، وَإِنْ قُتِلْنَا لَمْ نُقْتَلْ حَتَّى نَرُقَّهُمْ لَكُمْ ، فَأَبَى ، فَقَالَ مُسَافِرُ بْنُ سَعِيدٍ : مَا تَقُولُ لِلَّهِ غَدًا إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَتَلْتَ أُمَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَبْرًا حكموك فِي دِمَائِهِمْ أَنْ لَا تَقْتُلَ نَفْسًا مُسْلِمَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، فَإِنْ كُنَّا قَتَلْنَا عِدَّةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ فَاقْتُلُوا عِدَّةً مِنَّا وَخَلُّوا سَبِيلَ الْبَاقِي ، فَلَمْ يَسْتَمِعْ لَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِكَفِّ الْمُخْتَارِ ، فَقُطِعَتْ وَسُمِّرَتْ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، وَبَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى الْبِلَادِ ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ وَيَقُولُ : إِنْ أَجَبْتَنِي فَلَكَ الشَّامُ وَأَعِنَّةُ الْخَيْلِ . وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَيْضًا إِلَى ابْنِ الْأَشْتَرِ : إِنْ بَايَعْتَنِي فَلَكَ الْعِرَاقُ ، ثُمَّ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَتَرَدَّدُوا ، ثُمَّ قَالَ : لا أؤثر على مصري وعشيرتي أحدا ، ثم سار إِلَى مُصْعَبٍ . قَالَ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسماعيل : حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَ مُصْعَبُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي لَمَّا وَفَدَ عَلَى أَخِيهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - فَقَالَ : أَيْ عَمِّ ، أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ خَلَعُوا الطَّاعَةَ وَقَاتَلُوا ، حَتَّى إِذَا غُلِبُوا تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا الْأَمَانَ فَأُعْطُوا ، ثُمَّ قُتِلُوا بَعْدُ ، قَالَ : وَكَمُ الْعَدَدُ ؟ قَالَ : خَمْسَةُ آلَافٍ ، قَالَ : فَسَبّحَ ابْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ قَالَ : عَمْرَكَ اللَّهِ يَا مُصْعَبٍ ، لَوْ أَنَّ امْرَءًا أَتَى مَاشِيَةَ لِلزُّبَيْرِ فَذَبَحَ مِنْهَا خَمْسَةَ آلَافِ شَاةٍ فِي غَدَاةٍ ، أَكُنْتَ تُعِدُّهُ مُسْرِفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَرَاهُ إِسْرَافًا فِي الْبَهَائِمِ وَقَتَلْتَ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، أَمَا كَانَ فِيهِمْ مُسْتَكْرِهٌ أَوْ جَاهِلٌ تَرْجَى تَوبَتُهُ ؟ ! أَصِبْ يَا ابْنَ أَخِي مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ مَا اسْتَطَعْتَ فِي دنياك .