سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُبَايِعَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ فَامْتَنَعَ ، فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا . كَذَا قَالَ خَلِيفَةُ .
وَقَالَ الْمُسَبِّحِيُّ : عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن محمد بن الأشعث بن قيس عن المدينة لكونه ضرب سعيد بْنَ الْمُسَيِّبِ سِتِّينَ سَوْطًا فِي بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَامَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَلَهُ .
وَفِيهَا كَانَ مَرْجِعُ الْأَزَارِقَةِ مِنْ نَوَاحِي فَارِسٍ إِلَى الْعِرَاقِ ، حَتَّى قَارَبُوا الْكُوفَةَ وَدَخَلُوا الْمَدَائِنَ ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ، وَعَلَيْهِمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْمَاحُوزِ ، وقد كان قاتلهم عمر بن عبيد الله التيمي أمير البصرة بسابور ، ثم ساقوا على حمية إلى العراق ، وصاح أهل الكوفة بأميرهم الحارث بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمُلَقَّبُ بِالْقُبَاعِ ، وَقَالُوا : انْهَضْ ، فهذا عدو ليست له بقية ، فَنَزَلَ بِالنُّخَيْلَةِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ فَقَالَ : قَدْ سَارَ إِلَيْنَا عَدُوٌّ يَقْتُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَوْلُودَ وَيُخَرِّبُ الْبِلَادَ ، فَانْهَضْ بِنَا إِلَيْهِ ، فَرَحَلَ بِهِمْ وَنَزَلَ دَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَقَامَ أَيَّامًا حتى دخل إليه شَبَثُ بْنُ رِبعِيُّ فَكَلَّمَهُ بِنَحْوِ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَارْتَحَلَ وَلَمْ يَكَدْ ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ بُطْءَ سَيْرِهِ رَجَزُوا فَقَالُوا :
سَارَ بِنَا الْقُبَاعُ سَيْرًا نُكْرًا . . . يَسِيرُ يَوْمًا وَيُقِيمُ شَهْرًا
فَأَتَى الصَّرَاةَ وَقَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا الْعَدُوُّ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ سَارُوا إِلَيْهِمْ قَطَعُوا الْجِسْرَ ، فَقَالَ ابْنُ الْأَشْتَرِ لِلْحَارِثِ الْقُبَاعِ : انْدُبْ مَعِي النَّاسَ حَتَّى أَعْبُرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْكِلَابِ فَأَجِيئُكَ برؤوسهم السَّاعَةَ ، فَقَالَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيُّ وَأَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ : دَعْهُمْ فَلْيَذْهَبُوا ، لَا تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ ، وَكَأَنَّهُمْ حَسَدُوا ابْنَ الْأَشْتَرِ .
قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ عَمِلَ الْجِسْرَ ، وَعَبَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فَطَارُوا حَتَّى أَتَوْا الْمَدَائِنَ ، فَجَهَّزَ خَلْفَهُمْ عَسْكَرًا فَذَهَبُوا إِلَى إِصْبَهَانَ ، وَحَاصَرُوهَا شَهْرًا حَتَّى أَجْهَدُوا أَهْلَهَا ، فَدَعَاهُمْ مُتَوَلِّيهَا عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ وَخَطَبَهُمْ وَحَضَّهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْأَزْارِقَةِ فَأَجَأَبُوهُ ، فَجَمَعَ النَّاسَ وَعَشَّاهُمْ وَأْشَبَعَهُمْ ، وَخَرَجَ بِهِمْ سَحَرًا ، فَصَبَّحُوا الْأَزَارِقَةَ بَغْتَةً ، وَحَمَلُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 615
مساهمون: الذهبي
ص٦١٥