تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وَكَانَ الْمُخْتَارُ مُحْسِنًا إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، يَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالْجَوَائِزِ وَالْعَطَايَا لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَ أُخْتِ الْمُخْتَارِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَكَانَ أَبُوهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ رَجُلًا صَالِحًا ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَالْجِسْرُ مُضَافٌ إِلَيْهِ ، وَبَقِيَ ولداه بالمدينة . فقال ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بِنْتِ الْمِسْوَرِ . وَعْنَ رَبَاحِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالُوا : قَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنَ الطَّائِفِ ، وَنَدَبَ عُمَرُ النَّاسَ إِلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ ، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَيْهِا فَقُتِلَ ، وَبَقِيَ الْمُخْتَارُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ غُلَامًا يُعْرَفُ بِالِانْقِطَاعِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ خَرَجَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا يُظْهَرُ ذِكْرَ الْحُسَيْنِ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ، فَأَخَذَهُ وَجَلَدَهُ مِائَةً ، ودرعه عباءة وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الطَّائِفِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ : كَانَتِ الشِّيعَةُ تَكْرَهُ الْمُخْتَارَ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ طُعِنَ ، وَلَمَّا قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عُقَيْلٍ الْكُوفَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ نَزَلَ دَارَ المختار ، فبايعه وناصحه دكان بأبيض المدائن ، فَخَرَجَ ابْنُ عُقَيْلِ يَوْمَ خَرَجَ وَالْمُخْتَارُ فِي قَرْيَةٍ لَهُ ، فَجَاءَهُ خَبَرُ ابْنِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ عَلَى مِيعَادٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إِنَّمَا خَرَجَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ قَدْ ضُرِبَ وَحُبِسَ ، فَأَقْبَلَ الْمُخْتَارُ فِي مَوَالِيهِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ ، فَلَمَّا رَأَى الْوَهْنَ نَزَلَ تَحْتَ رَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا جِئْتُ لِتَنْصُرَ مُسْلِمَ بْنَ عقيل ، فقال : كَلا ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ ، وَضَرَبَهُ بِقَضِيبٍ شَتَرَ عينه ، وَسَجَنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ فِيهِ إِلَى يَزِيدَ لَمَّا بَكَتْ صَفِيةُ أُخْتُ الْمُخْتَارِ عَلَى زَوْجِهَا ابْنِ عُمَرَ ، فَكَتَبَ : إِنَّ ابْنَ زِيَادٍ حَبَسَ الْمُخْتَارِ ، وَهُوَ صِهْرِي ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُعَافِيَ وَيُصْلِحَ ، قَالَ : فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ ، وَقَالَ : إِنْ أَقَمْتَ بِالْكُوفَةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ بَرِئَتْ مِنْكَ الذِّمَّةُ ، فَأَتَى الْحِجَازَ ، وَاجْتَمَعَ بِابْنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 613 | الذهبي / بشار عوّاد معروف