الْمَاحُوزِ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ عِصَابَتِهِ ، فَانْحَازَتِ الْأَزَارِقَةُ إِلَى قَطَريِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ فَبَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ ، فَرَحَلَ بِهِمْ ، وَأَتَى نَاحِيَةَ كِرْمَانَ ، وَجَمَعَ الْأَمْوَالَ وَالرِّجَالَ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْأَهْوَازِ ، فَسَيَّرَ مُصْعَبَ لِقِتَالِهِمْ لَمَّا أَكْلَبُوا النَّاسَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ، فَالْتَقَوْا بِسُولَافَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَدَامَ الْقِتَالُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ .
وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ ، وَكَانَ صَالِحًا عَابِدًا كوفيا ، خرج إلى الشام وقاتل مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنه رجع إلى الْكُوفَةِ وَخَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ ، وَتَبِعَهُ طَائِفَةٌ ، فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَوِيَ وَصَارَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ ، وَعَاثَ فِي مَالِ الْخَرَاجِ بِالْمَدَائِنِ ، وَأَفْسَدَ بِالسَّوَادِ فِي أَيَّامِ الْمُخْتَارِ ، فَلَمَّا كَانَ مُصْعَبُ ظَفِرَ بِهِ وَسَجَنَهُ ، ثُمَّ شَفَعُوا فِيهِ فَأَخْرَجُوهُ ، فَعَادَ إِلَى الْفَسَادِ وَالْخُرُوجِ ، فَنَدِمَ مُصْعَبُ وَوَجَّهَ عَسْكَرًا لِحَرْبِهِ فَكَسَرَهُمْ ، ثُمَّ فِي الْآخِرِ قُتِلَ .
- سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ صَاحِبِ النَّحْوِ .
وَكَانَ فِي أَوَّلِهَا طَاعُونُ الْجَارِفِ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : حَدَّثَنِي مَنْ أَدْرَكَ الْجَارِفَ قَالَ : كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَمَاتَ فِيهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا .
قَالَ خَلِيفَةُ : قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : مَاتَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ ثَمَانُونَ وَلَدًا ، وَيُقَالُ : سَبْعُونَ .
وَقِيلَ : مَاتَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَرْبَعُونَ وَلَدًا ، وَقَلَّ النَّاسُ جِدًّا بِالْبَصْرَةِ ، وَعَجَزُوا عَنِ الْمَوْتَى ، حَتَّى كَانَتِ الْوُحُوشُ تَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَتُصِيبَ مِنْهُمْ . وَمَاتَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ ، فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَحْمِلُهَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ . وَمَاتَ لِصَدَقَةَ بْنِ عَامِرٍ المازني فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَبْعَةُ بَنِينَ ، فَقَالَ : اللهم إني مسلم مُسْلِمٌ ، وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ الْخَطِيبُ ابن عَامِرٍ ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 616
مساهمون: الذهبي
ص٦١٦