تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عقدتُها ولا يَعْقِدُ عُقْدَةً إلّا حَلَلْتُها . قَالَ : يا ابن عَبَّاس مَا أصنع : إنّما أُوتَى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم وكلُّوا فِي الحرب ، هَذَا الأشعث بْن قَيْس يقول : لَا يكون فيها مُضَرِيّان أبدًا حَتَّى يكون أحدهما يمانٍ ، قَالَ : فَعَذَرْتُهُ وعرفت أنه مُضْطَهَدٌ ، وأنّ أصحابه لَا نيَّة لهم . وقال أَبُو صالح السمّان : قال عليّ لأبي مُوسَى : أحْكُمْ ولو على حزّ عُنُقي . وقال غيره : حكّم معاويةُ عَمْرًا ، وحكَّم عليّ أَبَا مُوسَى ، على أنّ من ولَّيَاهُ الخلافة فهو الخليفة ، ومن اتَّفقا على خلْعه خُلِعَ . وتواعدا أنْ يأتيا فِي رمضان ، وأن يأتي مع كلّ واحدٍ جَمْعٌ من وجوه العرب . فلمّا كان الموعد سار هَذَا من الشام ، وسار هَذَا من العراق ، إِلَى أن التقى الطّائفتان بدُومَة الجندل ، وهي طرف من الشام من جهة زاوية الجنوب والشرق . فعن عُمَر بْن الحكم قَالَ : قال ابن عَبَّاس لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : احْذَرْ عَمْرًا ، فإنّما يريد أن يقدِّمك ويقول : أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأسنّ منّي فتكلّم حتّى أتكلّم ، وإنّما يريد أن يقدِّمك فِي الكلام لتخلع عليًّا . قَالَ : فاجتمعا على إمرةٍ ، فأدار عمرو أَبَا مُوسَى ، وذكر له مُعَاوِيَة فأبى ، وقال أَبُو مُوسَى : بل عَبْد الله بْن عُمَر ، فقال عمرو : أخبرني عن رأيك ؟ فقال أَبُو مُوسَى : أرى أن نخلع هذين الرجُلَين ، ونجعل هَذَا الأمر شورى بيْن المُسْلِمين ، فيختاروا لأنفسهم من أحبوا . قال عمرو : الرَّأْيُ مَا رَأَيْت . قَالَ : فأقبلا على النّاس وهم مجتمعون بدومة الجَنْدَل ، فقال عمرو : يا أَبَا مُوسَى أعلِمْهُمْ أنّ رَأيَنَا قد اجتمع ، فقال : نعم ، إنّ رأينا قد اجتمع على أمر نرجو أن يُصْلِح الله به أمر الأمة ، فقال عَمْرو : صَدَقَ وَبَرَّ ، ونِعْمَ النّاظر للإسلام وأهله ، فتكلَّم يا أَبَا مُوسَى ، فأتاه ابن عَبَّاس ، فخلا به ، فقال : أنت فِي خدعة ، ألم أقل لك لَا تَبْدَأه وتعقَّبه ، فإنّي أخشى أن يكون أعطاك أمرًا خاليًا ، ثُمَّ ينزع عَنْهُ على ملَأٍ من النّاس ، فقال : لَا تخش ذلك فقد اجتمعنا واصْطَلحْنا .