تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثُمَّ قام أَبُو مُوسَى فحمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أيُّها النّاس ، قد نظرنا في هذا الأمر وأمر هَذِهِ الأمة ، فلم نر شيئًا هُوَ أصْلَحُ لأمرنا ولا ألم لشعثها من أن لا نثير أمرها ولا بعضه ، حتّى يكون ذلك عن رضًا منها وتشاورٍ ، وقد اجتمعت أَنَا وصاحبي على أمرٍ واحدٍ : على خلْع عليٍّ ومعاوية ، وتستقيل الأمّةُ هَذَا الأمر فيكون شُورى بينهم يُوَلّون من أحبُّوا ، وإنّي قد خلعت عليًّا ومعاوية ، فَوَلّوا أمركم من رأيتم . ثمّ تأخّر . وأقبل عَمْرو فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا قد قَالَ مَا سمعتم ، وخلع صاحبه ، وإنّي خلعت صاحبه وأثبتُّ صاحبي مُعَاوِيَة ، فإنّه وَلِيُّ عُثْمَان ، والطّالب بدَمِهِ ، وأحقُّ النّاس بمقامه ، فقال سعد بْن أبي وقاص : وَيْحَكَ يا أبا مُوسَى مَا أضعفك عن عَمْرو ومكايده ، فقال : مَا أصنع به ؟ جامعني على أمرٍ ، ثُمَّ نزع عَنْهُ ، فقال ابن عَبَّاس : لَا ذَنْبَ لك ، الذَّنْب للَّذي قدَّمَك ، فقال : رَحِمَك الله غَدَرَ بي ، فَمَا أصنع ؟ وقال أَبُو مُوسَى : يا عَمْرو إنّما مَثَلُك كَمَثل الكلْب إنْ تحمِلْ عليه يَلْهَثْ أو تَتْرُكْه يَلْهَثْ ، فقال عَمْرو : إنّما مَثَلُكَ كَمَثَلِ الحمار يحمل أسفارًا . فقال ابن عُمَر : إِلَى مَا صِير أمرُ هذه الأمّة ! إِلَى رجلٍ لَا يبالي مَا صنع ، وَآخَرَ ضعيف . قال المسعوديّ فِي " المروج " : كان لقاء الحَكَمين بدومة الجَنْدل فِي رمضان ، سنة ثمانٍ وثلاثين ، فَقَالَ عَمْرو لأبي مُوسَى : تكلَّم ، فقال : بل تكلّم أنت ، فقال : مَا كنت لأفعل ، ولك حقوقٌ كلُّها واجبة . فحمد الله أَبُو مُوسَى وأثنى عليه ، ثمّ قَالَ : هَلُمَّ يا عَمْرو إِلَى أمر يجمع الله به الأمة ، ودعا عَمْرو بصحيفة ، وقال للكاتب : اكتُب وهو غُلام لَعمْرو ، وقال : إنّ للكلام أوّلًا وآخرًا ، ومتى تنازعْنا الكلام لم نبلغ آخرَهُ حتّى يُنْسَى أوَّلُهُ ، فاكتُبْ مَا نقول ، قَالَ : لَا تكتب شيئًا يأمرك به أحدُنا حَتَّى تستأمر الآخر ، فإذا أمرك فاكتُبْ ، فكتب : هَذَا مَا تقاضى عليه فلانُ وفلان . إِلَى أن قال عَمْرو : وإنّ عُثْمَان كان مؤمنًا ، فقال أَبُو مُوسَى : ليس لهذا قَعَدْنا . قَالَ عَمْرو : لَا بدّ أن يكون مؤمنًا أو كافرًا . قَالَ : بل كان مؤمنًا . قَالَ : فمُرْهُ أن يكتب ، فكتب ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 310 | الذهبي / بشار عوّاد معروف