تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال عمرو : ظالما قتل أو مظلومًا ؟ قَالَ أَبُو مُوسَى : بل قُتِلَ مظلومًا ، قَالَ عَمْرو : أفَلَيْس قد جعل الله لوليِّه سُلْطانًا يطلبُ بدمه ؟ قال أَبُو مُوسَى : نعم ، قَالَ عَمْرو : فَعَلَى قاتله الْقَتْلُ ، قَالَ : بلى . قَالَ : أفليس لمعاوية أنْ يطلب بدَمِهِ حتّى يَعْجَز ؟ قَالَ : بلى ، قَالَ عَمْرو : فإنّا نُقِيم البَيِّنة على أنّ عليًّا قتله . قَالَ أَبُو مُوسَى : إنّما اجتمعنا لله ، فَهَلُمَّ إِلَى مَا يصلح الله به أمرَ الأمة ، قَالَ : وما هُوَ ؟ قَالَ : قد علِمْتَ أنّ أَهْل العراق لَا يحبُّون مُعَاوِيَة أبدًا ، وأهل الشام لَا يحبُّون عليًّا أبدًا ، فهَلُمَّ نخلعهما معًا ، ونستخلف ابن عُمَر - وكان ابن عُمَر على بِنْت أبي مُوسَى - قَالَ عَمْرو : أَيَفْعَلُ ذلك عبدُ الله ؟ قَالَ : نعم إذا حمله النّاس على ذلك . فصوَّبه عَمْرو وقال : فهل لك فِي سعد ؟ وعدَّدَ له جماعة ، وأبو مُوسَى يأبى إلّا ابن عُمَر ، ثُمَّ قَالَ : قُمْ حتّى نخلع صاحبينا جميعًا ، واذكْر اسم من تستخلِف ، فقام أَبُو مُوسَى وخطب وقال : إنّا نظرنا فِي أمرنا ، فرأينا أقرب مَا نحقن به الدماء ونلُمَّ به الشَّعْث خَلْعنا مُعَاوِيَة وعليًّا ، فقد خلعتهما كما خلعت عمامتي هذه ، واستخلفنا رجلًا قد صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنفسه ، وله سابقةٌ : عَبْد الله بْن عُمَر ، فأطراه ورغِب النّاس فِيهِ . ثُمَّ قَام عَمْرو فقال : أيُّها النّاس ، إنّ أَبا موسى قد خلع عليا ، وهو أعلم به ، وقد خلعته معه ، وأثبت معاوية علي وعليكم ، وإن أَبا مُوسَى كتب فِي هَذِهِ الصحيفة أنّ عُثْمَان قُتِل مظلومًا ، وأنّ لِولِيّه أن يطلب بدَمِه ، فقام أَبُو مُوسَى فقال : كذِب عَمْرو ، ولم نستخلف مُعَاوِيَة ، ولكنّا خلعنا مُعَاوِيَة وعليًّا معًا . قال المَسْعُوديّ : ووجدتُ فِي روايةٍ أنّهما اتّفقا وخلعا عليًّا ومعاوية ، وجعلا الأمر شُورَى ، فقام عَمْرو بعده ، فوافقه على خلع عليّ ، وعلى إثبات مُعَاوِيَة ، فقال له : لَا وَفَّقَكَ الله ، غدرت . وقنع شريح بن هانئ الهمداني عَمْرًا بالسَّوْط . وانْخَذَل أَبُو مُوسَى ، فلحِق بمكَّة ، ولم يعد إِلَى الكوفة ، وحلف لَا ينظر فِي وجه عليٍّ مَا بقي . ولِحق سعدُ بن أبي وقاص ، وابن عُمَر ببيت المقدس فأحْرمَا ، وانصرف عَمْرو ، فلم يأتِ مُعَاوِيَة ، فأتاه وهيّأ طعامًا كثيرًا ، وجرى بينهما كلامٌ كثير ، وطلب الأطعمة ، فأكل عَبِيدُ عَمْرٍو ، ثمّ قاموا ليأكل عَبَيْد مُعَاوِيَة ، وأمر من أغلق الباب وَقْتَ أَكْلِ عبيده ، فقال