تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عَمْرو : فعلْتَها ؟ قَالَ : إي واللهِ بايعْ وإلّا قتلتُكَ . قَالَ : فمِصْر ، قَالَ : هِيَ لك مَا عشْتُ . وقال الواقدي : رفع أَهْل الشام المصاحف وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فِيهِ . فاصطلحوا ، وكتبوا بينهما كتابًا على أن يوافوا رأسَ الْحَوْلِ أذْرُحَ ويُحَكِّمُوا حَكَمَيْن ، ففعلوا ذلك فلم يقع اتّفاق ، ورجع عليّ بالاختلاف والدّغّل من أصحابه ، فخرج منهم الخوارج ، وأنكروا تحكيمه ، وقالوا : لَا حُكْم إلّا لله ، ورجع مُعَاوِيَة بالألفة واجتماع الكلمة عليه . ثُمَّ بايع أَهْل الشام مُعَاوِيَة بالخلافة فِي ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين . كذا قَالَ . وقال خليفة وغيره : إنّهم بايعوه فِي ذي القعدة سنة سبعٍ وثلاثين ، وهو أشبه ، لأنّ ذَلِكَ كان إثْر رجوع عَمْرو بْن العاص من التحكيم . وقال مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قام عليٌّ على مِنبْرَ الكوفة ، فقال : حين اختلف الحَكَمان : لقد كنت نَهَيْتُكم عن هَذِهِ الحكومة فعصيتموني ، فقام إليه شابٌ آدمُ ، فقال : إنّك واللهِ مَا نهيتَنَا ولكنْ أمرتَنَا ودمَّرتنا ، فَلَمَّا كان منها مَا تكرهُ برَّأْتَ نَفْسَكَ ونَحَلْتَنا ذَنْبَك . فقال عليّ : مَا أنت وهذا الكلام قبَّحَكَ الله ؟ واللهِ لقد كَانَتِ الجماعة فكنت فيها خاملًا ، فَلَمَّا ظهرت الفتنة نجمت فيها نجوم الماغرة . ثُمَّ قَالَ : لله منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بْن عُمَر ، واللهِ لئن كان ذَنْبًا إنّه لَصَغيرٌ مغفورٌ ، وإنْ كان حَسَنًا إنّه لعظيمٌ مشكور . قلت : مَا أحسنها لولا أنّها مُنْقطعة السَّنَد . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قال : دخلت على حفصة ، فقلت : قد كان بين النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ، قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَذَهَبَ . فلمّا تفرَّق الحَكَمَان خطب معاويةُ ، فقال : مَن كان يريد أن يتكلّم فِي