تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فَاطْلُبُوا ذَلِكَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَإِنَّهُ فِي الْمَيْمَنَةِ ، فَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصْنَعَ ، وَقَدْ كَانُوا منعوا أهل الشام أن يدخلوا عَسْكَرَ عَلِيٍّ ، خَافُوا أَنْ يُفْسِدُوا أَهْلَ الْعَسْكَرِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لأَصْحَابِهِ : لأَنَا أَشَدُّ فَرَحًا بِقَتْلِ ذِي الْكَلاعِ مِنِّي بِفَتْحِ مِصْرَ لَوِ افْتَتَحْتُهَا ، لأَنَّ ذَا الْكَلاعِ كَانَ يَعْرِضُ لِمُعَاوِيَةَ فِي أَشْيَاءَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا ، فَخَرَجَ ابْنُ ذِي الْكَلاعِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَبِيهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَحَمَلُوهُ عَلَى بَغْلٍ وَقَدِ انْتَفَخَ . وشهد صِفِّين مع مُعَاوِيَة من الصحابة : عمرو بْن العاص السَّهْميّ ، وابنُهُ عَبْد الله ، وفضالة بْن عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ ، ومَسْلَمة بْن مَخْلَد ، والنُّعمان بْن بشير ، ومعاوية بْن حُدَيْج الكِنْدي ، وأبو غادية الجهني قاتل عمار ، وحبيب بن مَسْلَمة الفِهْري ، وأبو الأعور السُّلَمِيّ ، وبُسْر بْن أرطاة العامريّ .
- تحكيم الحَكَمين عن عِكْرِمة ، قَالَ : حَكَّم مُعَاوِيَة عمرو بْن العاص ، فقال الأحنف بن قيس لعلي : حكم أنت ابن عَبَّاس ، فإنّه رجلٌ مُجَربّ ، قَالَ : أفعل ، فأبت الْيَمَانِيَةُ وقالوا : لَا ، حتّى يكون منّا رَجُل ، فجاء ابن عَبَّاس إِلَى عليّ لمّا رآه قد همّ أنْ يُحَكّم أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فقال له : عَلَام تُحَكّم أَبَا مُوسَى ، فَوَالله لقد عرفت رأيه فينا ، فَوَالله مَا نَصَرنا ، وهو يرجو مَا نَحْنُ فِيهِ ، فتُدْخِلَهُ الآن فِي معاقد أمرنا ، مع أنّه ليس بصاحب ذاك ، فإذْ أبيْتَ أن تجعلني مع عمرو فاجْعَل الأحنفَ بْن قَيْس ، فإنّه مُجَرَّبٌ من العرب ، وهو قِرْنٌ لعَمْرو . فقال عليّ : أفعل ، فأبت اليَمَانِيَةُ أيضًا . فلمّا غُلِبَ جعل أَبَا مُوسَى ، فسمعتُ ابن عَبَّاس يقول : قلتُ لعلي يوم الحَكَمَيْن : لَا تُحَكّم أَبَا مُوسَى ، فإنّ معه رجلا حذرا مرسا قارحا ، فلزَّني إِلَى جنبه ، فإنّه لَا يحلّ عُقْدَةً إلا