وكان مُعَاوِيَة فِي سبعين ألفًا ، وكان لواؤه مع عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ ، وعلى مَيْمَنَته عمرو بْن العاص ، وقيل : ابنه عبد الله بْن عمرو ، وعلى الميسرة حبيب بْن مَسْلَمَة الفِهْريّ ، وعلى الخيل عُبَيْد الله بْن عُمَر بْن الخطاب ، ومن أمرائه يومئذ : أَبُو الأعور السُّلميّ ، وزُفَر بْن الْحَارِث ، وذو الكلاعِ الحِميرِيّ ، ومَسْلَمَة بْن مَخْلَد ، وبُسْر بْن أرطاة العامريّ ، وحابس بْن سعد الطّائي ، ويزيد بْن هُبَيْرة السَّكونيّ ، وغيرهم .
قال عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَة قَالَ : رَأَيْت عمار بْن ياسر بصِفّين ، ورأى راية مُعَاوِيَة فقال : إن هذه راية قاتلتها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربع مرّات . ثمّ قاتل حَتَّى قُتِلَ .
وقال غيره : برز الأشعث بن قيس في ألفين ، فبرز لهم أَبُو الأعور فِي خمسة آلاف ، فاقتتلوا : ثمّ غلب الأشعث على الماء وأزالهم عَنْهُ .
ثُمَّ التقوا يوم الأربعاء سابع صفر ، ثُمَّ يوم الخميس والجمعة وليلة السَّبْت ، ثُمَّ رفع أَهْل الشام لمّا رأوا الكَسْرَة الْمَصَاحِفَ بإشارة عمرو ، ودعوا إِلَى الصُّلح والتّحكيم ، فأجاب علي إلى تحكيم الحَكَمين ، فاختلف عليه حينئذ جيشه وقالت طائفة : لَا حُكم إلّا لله . وخرجوا عليه فهُمُ " الخوارج " .
وقال ثُوَيْر بْن أبي فاختة ، عن أَبِيهِ قَالَ : قُتِلَ مع عليّ بصفين خمسة وعشرون بدْريًا . ثُوَيْر متروك .
قَالَ الشَّعْبِيّ : كان عَبْد الله بْن بُدَيْل يوم صفين عليه دِرْعان ومعه سيفان ، فكان يضرب أهلَ الشام ويقول :
لم يبق إلّا الصَّبْر وَالتَّوَكُّلْ . . . ثُمَّ التمشّي فِي الرعيل الأوّلْ
مَشْيَ الْجِمَالِ فِي حياض الْمَنْهَلْ . . . والله يقضي مَا يشا ويفعلْ
فلم يَزَلْ يضرب بسيفه حَتَّى انتهى إِلَى مُعَاوِيَة فأزاله عن موقفه ، وأقبل أصحابُ مُعَاوِيَة يرمونه بالحجارة حَتَّى أثخنوه وقُتِلَ ، فَأَقْبَلَ إليه مُعَاوِيَة ، وألقى عَبْد الله بْن عامر عليه عمامته غطاه بها وترحَّم عليه ، فقال مُعَاوِيَة لعبد الله : قد وَهَبْنَاه لك ، هَذَا كَبْشُ القومِ وربّ الكعبة ، اللَّهُمَّ أظْفِرْ بالأشتر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 305
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٥