تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير ، وقال كل فريقٍ منهم : إنْ بايعنا صاحِبَنا وإلّا كِدْناهم وفرَّقْنا جماعتَهم ، ثمّ كَرَرْنا حتَّى نَبْغَتَهُم ، فأتى المصريون عليًّا وهو في عسكر عند أحجار الزَّيت ، وقد سرَّح ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فسلّم على عليٍّ المصريون ، وعرضوا له ، فصاح بهم وطردهم ، وَقَالَ : لقد علم الصّالحون أنّكم ملعونون ، فارجِعُوا لَا صَحِبَكُم الله ، فانصرفوا ، وفعل طلْحة والزُّبَيْر نحو ذلك ، فذهب القوم وأظهروا أنهم راجعون إلى بلادهم ، فذهب أهلُ المدينة إلى منازلهم ، فلمّا ذهب القوم إلى عساكرهم كرّوا بهم ، وبغتوا أهل المدينة ودخلوها وضجُّوا بالتّكبير ، ونزلوا في مواضع عساكرهم ، وأحاطوا بعثمان ، وقالوا : من كفَّ يدَه فهو آمن ، ولزِمَ النَّاس بيوتهم ، فأتى عليّ رضي الله عنه ، فَقَالَ : مَا رَدَّكُم بعد ذَهَابِكم ؟ قالوا : وجدنا مع بريدٍ كتابًا بقتْلِنا ، وَقَالَ الكوفيّون والبصريّون : نحن نمنع إخواننا وننصرهم ، فعلم النَّاس أنّ ذلك مكرٌ مِنهم ، وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدُّهم ، فساروا إليه على الصعب والذلول ، وبعث معاوية إليه حبيب بْن مسْلَمَة ، وبعث ابنُ أبي سَرْح معاوية بْن حُدَيْج وسار إليه من الكوفة القعْقاع بْن عمرو ، فلما كان يوم الجمعة صلّى عثمان بالنّاس وخطب ، فَقَالَ : يا هؤلاء الغُزَّاء الله الله ، فَوَاللَّهِ إنّ أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فامْحُوا الخطأ بالصواب ، فإنّ الله لَا يمحو السّيّءَ إلّا بالحسن ، فقام محمد بْن مسْلَمَة ، فَقَالَ : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حُكَيْم بْن جَبَلَة ، فقام زيد بن ثابت ، فقال : ابغني الكتاب ، فثار إليه من ناحيةٍ أخرى محمد بْن أبي قُتَيْرَة فأقعده وتكلّم فأفظَع ، وثار القوم بأجمعهم ، فحصبوا النّاس حتى أخرجوهم ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مَغْشِيًّا عليه ، فاحتُمِل وأُدْخِل الدَّار ، وكان المصريون لَا يطمعون في أحدٍ من أهل المدينة أن ينصرهم إلّا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 240 | الذهبي / بشار عوّاد معروف