خَيْطِ عُنُقي ، قَالَ : فأبعثُ إليك جُنْدًا ، قَالَ : أنا أقُتِّر على جيران رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأرزاقَ بجُنْدٍ تُساكِنُهُم ! قَالَ : يا أمير المؤمنين واللَّهِ لَتُغْتَالَنَّ ولَتُغْزَيَنَّ . قَالَ : " حَسْبيَ اللَّهُ ونِعْم الوكيل " .
وقد كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة والبصْرة وجميع من أجابهم ، واتَّعَدُوا يومًا حيث شخص أمراؤهم ، فلم يستقم لهم ذلك ، لكنّ أهل الكوفة ثار فيهم يزيد بْن قيس الأرحبيّ واجتمع عليه ناس ، وعلى الحرب يَوْمَئِذٍ القَعْقَاع بن عمرو ، فأتاه وأحاط الناس بهم فناشدوهم ، وقال يزيد للقعقاع : ما سبيلك علي وعلى هؤلاء ، فَوَاللِه إنّي لَسَامعٌ مُطيعٌ ، وإنّي لازمٌ لجماعتي إلّا أني أستعفي من إمارة سعيد ، ولم يُظْهِرُوا سوى ذلك ، واستقبلوا سعيدًا فردّوه من الجَرعَة ، واجتمع النّاس على أبي موسى فأقرّه عثمان .
ولمّا رجع الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج من الأمصار ، فكاتبوا أشياعهم أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون ، وأظهروا أنّهم يأمرون بالمعروف ، وأنّهم يسألون عثمان عَنْ أشياء لتطِيرَ في النَّاس ولتُحَقَّقَ عليه ، فَتَوافوا بالمدينة ، فأرسل عثمان رجلين من بني مخزوم ومن بني زهرة ، فقال : انظرا مَا يريدون ، وكانا ممّن ناله من عثمان أدبٌ ، فاصطبرا للحقّ ولم يَضْطَغِنا ، فلمّا رأوهما باثوهما وأخبروهما ، فَقَالَا : من معكم على هذا من أهل المدينة ؟ قالوا : ثلاثة ، قالا : فكيف تصنعون ؟ قالوا : نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب النَّاس ، ثمّ نرجع إليهم ونزعم لهم أنا قد قرّرناه بها ، فلم يخرج منها ولم يتُبْ ، ثمّ نخرج كأنّنا حُجَّاج حتّى نقدِمَ فنحيط به فنخلَعَهُ ، فإنْ أبى قتلناه .
فرجعا إلى عثمان بالخبر ، فضحك وَقَالَ : اللَّهُمَّ سلِّم هؤلاء فإنَّك إنْ لم تسلّمهم شَقُّوا ، فامّا عمّار فحمل علي ذنب ابن أبي لهب وعركه بي ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 237
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٧