وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أبي سعيد مولى أبي أُسَيْد ، فذكر طَرَفًا من الحديث ، إلى أن قَالَ : ثُمَّ رجعوا راضين ، فبينما هم بالطريق ظفروا برسولٍ إلى عامل مصر أن يصلبهم ويفعل ويفعل ، فردّوا إلى المدينة ، فأتوا عليًّا ، فقالوا : ألم تر إلى عدّو الله ، فقُم معنا ، قَالَ : واللَّهِ لَا أقوم معكم ، قالوا : فلم كتبت إلينا ؟ قَالَ : واللَّهِ مَا كتبت إليكم ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وخرج عليٌّ من المدينة ، فانطلقوا إلى عثمان ، فقالوا : أَكَتَبْتَ فينا بكذا ؟ فَقَالَ : إنّما هما اثنان ، تُقِيمون رجُلَين من المسلمين - يعني شاهدين - ، أو يميني بالله الَّذِي لَا إله إلّا هو مَا كتبت ولا علِمْتُ ، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم ، فقالوا : قد أحَلَّ اللُه دَمَك ، ونُقض العهد والميثاق ، وحصروه في القصر .
وَقَالَ ابن سيرين : إنّ عثمان بعث إليهم عليًّا ، فَقَالَ : تُعْطَوْن كتاب الله وتُعَتَّبُون من كلّ مَا سخِطْتُم ، فأقبل معه ناسٌ من وجوههم ، فاصطلحوا على خمسٍ : على أنّ المَنْفيَّ يُقْلب ، والمحروم يُعْطَى ، ويوفَّر الفَيْء ، وَيُعْدَلُ في القسم ، ويستعمل ذو الأمانة والقوّة ، كتبوا ذلك في كتاب ، وأن يردّوا ابن عامر إلى البصرة وأبا موسى إلى الكوفة .
وَقَالَ أَبُو الأشهب ، عَنِ الحسن قَالَ : لقد رأيتهم تحاصبوا في المسجد حتّى مَا أبصر السماء ، وإنّ رجلًا رفع مُصْحَفًا من حُجُرات النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمّ نادى : ألم تعلموا أن محمدًا قد برئ ممّن فرَّقُوا دِينَهم وكانوا شيعًا .
وَقَالَ سلّام : سمعت الحسن ، قَالَ : خرج عثمان يوم الجمعة ، فقام إليه رجل ، فَقَالَ : أسألك كتاب الله ، فقال : ويْحَك ، أليس معك كتاب الله ! قَالَ : ثمّ جاء رجلٌ آخر فنهاه ، وقام آخر ، وآخر ، حتّى كَثُرُوا ، ثمّ تحاصبوا حتّى لم أر أديمَ السماء .
وروى بِشْر بْن شَغَاف ، عَنْ عبد الله بْن سلّام قَالَ : بينما عثمان يخطُب ، فقام رجل فنال منه ، فَوَذَأْتُه فاتَّذَأ ، فَقَالَ رجل : لَا يمنعك مكان ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 242
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٢