ثلاثة ، فإنّهم كانوا يُراسلونهم ، وهم : محمد بْن أبي بكر الصِّدِّيق ، ومحمد بْن جعفر ، وعمّار بْن ياسر ، قَالَ : واستقتل أُناس منهم : زيد بْن ثابت ، وأبو هُرَيْرَةَ ، وسعد بْن مالك ، والحسن بْن عليّ ، ونهضوا لنُصْرة عثمان ، فبعث إليهم يعزم عليهم لمّا انصرفوا ، فانصرفوا ، وأقبل عليّ حتّى دخل على عثمان هو وطلْحَة والزُّبَيْر يعودونه من صَرْعَتِه ، ثُمَّ رجعوا إلى منازلهم .
وَقَالَ عمرو بْن دينار ، عَنْ جابر ، قَالَ : بَعَثَنَا عثمان خمسين راكبًا ، وعلينا محمد بْن مسْلَمَة حتى أتينا ذا خُشُب ، فإذا رجلٌ مُعَلِّقٌ المُصْحَف في عُنُقه ، وعيناه تَذْرِفان ، والسيف بيده وهو يَقُولُ : ألا إنّ هذا - يعني المُصْحَف - يأمرنا أن نضرب بهذا ، يعني السيف ، على مَا في هذا ، يعني المُصْحَف ، فَقَالَ محمد بْن مسْلَمَة : اجلس فقد ضربنا بهذا على مَا في هذا قبلك ، فجلس فلم يزل يكّلِمهم حتّى رجعوا .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ الْمِصْرِييِّنَ لَمَّا أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ عُثْمَانَ دَعَا عُثْمَانُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : اخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَارْدُدْهُمْ وَأَعْطِهِمُ الرِّضَا ، وَكَانَ رُؤَسَاؤُهُمْ أَرْبَعَةً : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ ، وَسُودَانُ بْنُ حُمْرَانَ ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وابن البياع ، فَأَتَاهُمُ ابْنُ مَسْلَمَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى رَجَعُوا ، فَلَمَّا كَانُوا بِالْبُوَيْبِ رَأَوْا جَمَلًا عَلَيْهِ ميسم الصدقة ، فأخذوه ، فإذا غلام لِعُثْمَانَ ، فَفَتَّشُوا مَتَاعَهُ ، فَوَجَدُوا قَصَبَةً مِنْ رَصَاصٍ ، فِيهَا كَتَابٌ فِي جَوْفِ الإِدَاوَةِ فِي الْمَاءِ : إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنِ افْعَلْ بِفُلانٍ كَذَا ، وَبِفُلانٍ كَذَا ، مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ شَرَعُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ ، فَرَجَعَ الْقَوْمِ ثَانِيَةً وَنَازَلُوا عُثْمَانَ وَحَصَرُوهُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَنْكَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ وَقَالَ : فُعِلَ ذَلِكَ بِلا أَمْرِي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 241
مساهمون: الذهبي
ص٢٤١