ولا لأحدٍ ، وكان قد قسم ماله وأرضه في بني أُميَّة ، وجعل ولده كبعض من يُعطَى .
قَالَ : ورجع أولئك إلى بلادهم وعفا عنهم ، قَالَ : فتكاتبوا وتواعدوا إلى شوَّال ، فلمّا كان شوَّال خرجوا كالحُجَّاج حتّى نزلوا بقرب المدينة ، فخرج أهل مصر في أربع مائة ، وأمراؤهم عبد الرحمن بْن عُدَيْس البَلَوِيّ ، وكِنَانة بْن بِشْر اللَّيْثي ، وسُودان بْن حُمْران السَّكُونيّ ، وقُتَيْرة السَّكُونيّ ، ومقدّمهم الغافقيّ بْن حرب الْعَكْي ، ومعهم ابن السَّوْداء .
وخرج أهل الكوفة في نحو عدد أهل مصر ، فيهم زيد بْن صُوحان العَبْدِيّ ، والأشتر النَّخَعِيّ ، وزياد بْن النَّضْر الحارثي ، وعبد الله بْن الأصَمّ ، ومقدّمهم عمرو بْن الأصم .
وخرج أهل البصرة وفيهم حُكَيْم بْن جَبَلَة ، وذريح بْن عبّاد العبديّان ، وبِشْر بْن شُرَيْح القَيْسي ، وابن مُحَرِّش الحنفيّ ، وعليهم حُرْقُوص بْن زُهَير السَّعْدِيّ .
فأمّا أهل مصر فكانوا يشتهون عليًّا ، وأمّا أهل البصرة ، فكانوا يشتهون طلحة ، وأما أهل الكوفة فكانوا يشتهون الزبير ، وخرجوا ولا تشكُّ كلُّ فِرْقةٍ أن أمرها سيتمّ دون الأخرى ، حتّى كانوا من المدينة على ثلاثٍ ، فتقدّم ناسٌ من أهل البصرة فنزلوا ذا خُشُب ، وتقدّم ناسٌ من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ، وجاءهم ناس من أهل مصر ، ونزل عامَّتُهم بذي المَرْوَة ، ومشى فيما بين أهل البصرة وأهلِ مصر زياد بْن النّضْر ، وعبد الله بْن الأصَمّ ليكشفوا خبرَ المدينة ، فدخلا فلقيا أزواج النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وطلحةً ، والزُّبَيْر ، وعليًّا ، فَقَالَا : إنّما نَؤُمُّ هذا البيتَ ، ونستعفي من بعض عمالنا ، واستأذنوهم للناس بالدخول ، فكلُّهم أَبَى وَنَهَى ، فرجعا ، فاجتمع من أهل مصر نفرٌ فأتوا عليًّا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 239
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٩