سلام أن تسبّ نَعْثَلًا ، فإنّه من شيعته ، فَقُلْتُ له : لقد قلتَ القولَ العظيم في الخليفة من بعد نوح .
وَذَأْتُه : زَجَرْتُه وقمعتُه ، وقالوا لعثمان : " نَعْثَلًا " ، تشبيهًا له برجلٍ مصريّ اسمه نَعْثَل كان طويل اللّحْية ، والنَّعْثَل : الذَّكَر من الضِّباع ، وكان عُمَر يُشَبَّه بنوحٍ في الشِّدَّة .
وَقَالَ ابن عُمَر : بينما عثمان يخطب إذ قام إليه جَهْجاه الغفاريّ ، فأخذ من يده العصا فكسرها على رُكْبَته ، فدخلت منها شظِيَّةٌ في رُكِبْته ، فوقعت فيها الأكِلَة ، وَقَالَ غيره : ثمّ إنّهم أحاطوا بالدّار وحصروه ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ : إِنْ وَجَدْتُمْ في الحق أن تضعوا رجلي في القيود فَضَعُوهُمَا .
وَقَالَ ثُمَامة بْن حَزْن القُشَيْرِيّ : شهِدْتُ الدّار وأشرف عليهم عثمان ، فَقَالَ : ائتوني بصاحبيكم اللّذين ألَّباكم ، فدعيا له كأنّهما جملان أو حماران ، فقال : أنشدكما الله أتعلمون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدِم المدينة وليس فيها ماءٌ عَذْب غير بئر رومة ، فَقَالَ : " من يشتريها فيكون دَلْوُه كدِلاء المُسْلِمين ، وله في الجنة خيرٌ منها " فاشتريتُها ، وأنتم اليوم تمنعوني أنْ أشرب منها حتّى أشرب من الماء المالح ؟ قالا : اللهم نعم ، قال : أنشدكما الله والإسلام ، هل تعلمون أنّ المسجد ضاق بأهله ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنَ يشتري بُقْعَةً بخيرٍ له منها في الجنّة " ، فاشتريتُها وزِدْتُها في المسجد ، وأنتم تمنعوني اليوم أن أصلي فيها ؟ قالا : اللهم نعم ، قال : أنشدكما الله ، هل تعلمون أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على ثَبِير مكَة ، فتحرك وعليه أَبُو بكر وعمر وأنا ، فَقَالَ : " أسْكُنْ فليس عليك إلّا نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان " ؟ قالا : اللهم نعم ، فقال : الله أكبر شهدا وربَّ الكعبة أنّي شهيد .
ورواه أَبُو سلمة بْن عبد الرحمن بنحْوه ، وزاد فيه أنّه جهّز جيش الْعُسْرَةِ .
ثُمَّ قَالَ : ولكنْ طال عليكم أمري فاستعجلتم ، وأردتم خلع سِرْبالٍ سَرْبَلَنِيه الله ، وإنّي لَا أخلعه حتّى أموت أو أقتل .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 243
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٣