تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأمّا محمد بْن أبي بكر فإنّه أُعْجِب حتّى رأى أنّ الحقوق لَا تلزمه ، وأما ابن سارة فإنّه يتعرّض للبلاء . وأرسل إلى المصْريّين والكوفيّين ، ونادى : الصّلاة جامِعَة - وهم عنده في أصل المنبر - فأقبل أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبرهم بالأمر ، وقام الرجلان ، فَقَالَ النّاس : اقتل هؤلاء ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " من دعا إلى نفسه أو إلى أحدٍ ، وعلى النَّاس إمامٌ فعليه لعنةُ الله ، فاقتلوه " ، وَقَالَ عثمان : بل نعفو ونقبل ، ونبصِّرُهم بجهدنا ، إنّ هؤلاء قالوا : أتمّ الصلاة في السّفر ، وكانت لَا تُتَمّ ، ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي فأتتمت لهذا . قالوا : وحميت الحِمَى ، وإنّي واللَّهِ مَا حَمَيْتُ إلّا مَا حُمِيَ قبلي ، وإني قد وُلِّيتُ وإنّي لَأكْثَرُ العرب بعيرًا وشاءً ، فمالي اليوم غير بعيرين لحجتي ، أكذاك ؟ قالوا : نعم . قَالَ : وقالوا : كان القرآن كُتُبًا فتركتها إلّا واحدًا ، ألا وإنّ القرآنَ واحدٌ جاء من عند واحدٍ ، وإنّما أنا في ذلك تابع هؤلاء ، أفكذاك ؟ قالوا : نعم . وقالوا : إنّي رددت الحَكَمَ وقد سيّره رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطّائف ثمّ ردّه ، فرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيّره وهو ردَّه ، أفَكَذاك ؟ قالوا : نعم . وقالوا : استعملت الأحداثَ ، ولم أستعمِل إلّا مُجْتَمَعًا مَرْضِيًّا ، وهؤلاء أهل عملي فسلوهم ، وقد ولّي من قبلي أحدثَ منه ، وقيل في ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد ممّا قيل لي في استعماله أسامة ، أكذاك ؟ قالوا : نعم . وقالوا : إنّي أعطيت ابنَ أبي سَرْح مَا أفاء اللَّهُ عليه ، وإنّي إنّما نَفَلْتُهُ خُمْس الخُمْسِ ، فكان مائة ألف ، وقد نَفَل مثل ذلك أَبُو بكر وعمر ، وزعم الجُنْد أنّهم يكرهون ذلك فردَدْتُهُ عليهم ، وليس ذلك لهم ، أكذاك ؟ قالوا : نعم . وقالوا : إني أحب أهل بيتي وأعطيهم ، فأما حبهم فلم يوجب جورا ، وأمّا إعطاؤهم ، فإنّما أُعطيهم من مالي ، ولا أستحلُّ أموالَ المُسْلِمين لنفسي